قفز اليوان الصيني إلى أعلى مستوى له في شهر ونصف أمام الدولار الأمريكي خلال الجلسة الأولى من التداول بعد عطلة عيد العمال، مدفوعًا بتوقعات إيجابية للمستثمرين بشأن إمكانية حدوث انفراجة في الحرب التجارية المستمرة بين أكبر اقتصادين في العالم.
شهد اليوان المتداول خارج الصين (الأوفشور) ارتفاعًا ليتجاوز مستوى 7.2 للدولار، مسجلًا أعلى قيمة له منذ نوفمبر الماضي.
هذا الارتفاع جاء بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يوم الأحد، والتي أعلن خلالها عن استمرار المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة والعديد من الدول، بما في ذلك الصين.
وأكد ترمب أن الأولوية القصوى للولايات المتحدة مع بكين هي التوصل إلى اتفاق تجاري عادل بين الطرفين.
وكانت الصين قد أعلنت في وقت سابق أنها بصدد “تقييم” عرض من واشنطن لإجراء محادثات حول الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب، لكنها حذرت من ممارسات “الابتزاز والإكراه” في هذه المفاوضات.
وفي تعليق له، قال كريستوفر وونغ، محلل العملات في بنك OCBC: “آمال الحوار بين الولايات المتحدة والصين، إضافة إلى المؤشرات على تقدم محتمل في المفاوضات، عززت الأجواء الهادئة في الأسواق المالية.”
وقد تعرض اليوان لضغوط متزايدة في الأشهر الأخيرة بسبب قرارات ترامب الاقتصادية، والتي شملت فرض رسوم انتقامية واسعة النطاق في أبريل الماضي، حيث تم فرض رسوم جمركية بنسبة 145% على السلع الصينية، ما أدى إلى تراجع في الصادرات وأثر سلبًا على الاقتصاد الصيني.
وفي السوق المحلية، ارتفع اليوان ليصل إلى 7.23 مقابل الدولار خلال تعاملات صباح الإثنين، وهو أعلى مستوى له منذ 20 مارس، بينما سجل في أحدث تعاملاته 7.2388، بزيادة قدرها 0.45%، أما اليوان المتداول خارج الصين فقد بلغ 7.2346.
وقبل افتتاح الأسواق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الوسط الرسمي عند 7.2008 للدولار، وهو أقوى مستوى له منذ أبريل الماضي، وأفضل بـ510 نقاط من تقدير رويترز الذي بلغ 7.2518.
ورغم السماح للبنك المركزي بمرونة أكبر في تحديد سعر اليوان الشهر الماضي، إلا أن توجيهاته اليومية جاءت أقوى من توقعات السوق، ما فُسر كإجراء رسمي من الصين للحفاظ على استقرار العملة مع توفير بعض المرونة لمواجهة تأثيرات الرسوم الجمركية.
وفي هذا السياق، ذكر بنك باركليز في مذكرة له أن “الخطر القريب يكمن في مزيد من ارتفاع اليوان مع اقتراب الطرفين من المحادثات التجارية”، وأضافوا: “لكننا لا نعتقد أن الصين ترغب في رؤية ارتفاع حاد في اليوان، خاصة وأن بيانات مؤشر مديري المشتريات الأخيرة تشير إلى أن الحرب التجارية لا تزال تؤثر سلبًا على الاقتصاد، وبالتالي قد تستخدم الصين اليوان كأداة لتخفيف الضغوط التجارية.”
من جهتها، أظهرت بيانات صناعية أن نشاط المصانع في الصين شهد انكماشًا بأسرع وتيرة له منذ 16 شهرًا في أبريل الماضي، ما يعزز الدعوات إلى مزيد من التحفيز المالي والنقدي، خصوصًا بعد أن أسفرت الرسوم الأمريكية عن تعطيل تعافي الاقتصاد الصيني في الشهرين الماضيين.

