الوئام – خاص
في ظل اشتعال جبهات الحرب شرق أوروبا واتساع رقعة التهديدات العابرة للحدود، لم يعد بإمكان الدول المجاورة لأوكرانيا، وخاصة تلك المنضوية تحت مظلة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، الاكتفاء بدور المتفرج أو التعويل على البيانات الدبلوماسية.
رومانيا، الواقعة على خط التماس مع حرب الاستنزاف بين موسكو وكييف، اتخذت خطوة سياسية وعسكرية جريئة، تكشف عن تحول نوعي في تعاملها مع التهديدات الأمنية المتزايدة.
رومانيا تتحرك لحماية أجوائها
بحسب ما أوردته مجلة نيوزويك الأميركية، دخل قانون جديد حيّز التنفيذ في رومانيا يمنح قواتها المسلحة الحق الكامل في إسقاط الطائرات المسيّرة التي تنتهك مجالها الجوي دون تصريح.
يأتي هذا الإجراء ردًا على تزايد عدد الطائرات الروسية بدون طيار التي تسقط على الأراضي الرومانية، وغالبًا ما يكون ذلك نتيجة لانحراف مسارها أثناء تنفيذ عمليات في أوكرانيا المجاورة.
قانون الدفاع الجوي الجديد
وقّع الرئيس الروماني المؤقت، إيلي بولوجان، القانون الذي أقره البرلمان في فبراير الماضي، في خطوة تهدف إلى التصدي للتجاوزات الجوية الروسية وتأمين الحدود الشرقية للدولة العضو في حلف الناتو.
وترتبط رومانيا بحدود بطول 380 ميلاً مع أوكرانيا، ما يجعلها من أكثر الدول عرضة لتداعيات الحرب المستمرة هناك.
وعلى الرغم من عدم وجود أدلة تؤكد أن روسيا تتعمد استهداف الأراضي الرومانية، فإن تكرار حوادث سقوط الطائرات المسيّرة أثار قلقًا متزايدًا لدى القيادة في بوخارست.
احتمال تصعيد داخل الناتو
يسمح القانون الجديد بإسقاط أي طائرة بدون طيار تخترق الأجواء دون إذن، الأمر الذي قد يدفع دولًا أخرى في الحلف لاعتماد إجراءات مماثلة.
ويثير هذا الواقع تساؤلات حساسة بشأن المادة الخامسة من ميثاق الناتو، التي تنص على أن أي اعتداء على دولة عضو يُعتبر اعتداءً على الحلف بأكمله.
بدأ العمل على القانون في أكتوبر الماضي، عقب سلسلة من الحوادث الجوية، خصوصًا في مناطق جنوب أوكرانيا مثل مقاطعة أوديسا، حيث كانت بعض المسيّرات تنحرف عن مسارها وتسقط داخل الأراضي الرومانية.
تمرير القانون رغم المعارضة
رغم اعتراضات من أحزاب يمينية متطرفة، دخل القانون حيز التنفيذ في 26 فبراير، مؤكدًا على أحقية الجيش في تحييد أو تدمير أي طائرة مسيّرة تخترق الأجواء الرومانية بشكل غير قانوني.
وينص القانون على أن القوات الرومانية يجب أن تحاول أولًا تحديد هوية الطائرة والتواصل معها، ثم إطلاق طلقات تحذيرية قبل اتخاذ قرار بإسقاطها.
أما بالنسبة للطائرات المأهولة، فلا يُسمح بإسقاطها إلا إذا بادرت بهجوم أو قاومت محاولات الاعتراض بعنف.
مهام عسكرية سلمية
إلى جانب قانون الطائرات المسيّرة، وقّع بولوجان أيضًا قانونًا ينظم المهام العسكرية السلمية داخل الأراضي الرومانية، بهدف توسيع الإطار القانوني للتعامل مع التحديات الأمنية المعقدة من دون اللجوء إلى التصعيد العسكري المباشر.
وعلّق روجر هيلتون، الباحث في مركز غلوبسيك البحثي في سلوفاكيا، على الخطوة قائلًا:
“ما قامت به رومانيا يُعد تصعيدًا محسوبًا من عضو في الناتو، ورسالة واضحة لموسكو والحلف معًا مفادها أن بوخارست لن تقبل بانتهاكات متكررة لأجوائها”.
خيارات محدودة أمام بوخارست
يرى هيلتون أن الحكومة الرومانية لم يكن لديها الكثير من البدائل، خصوصًا في ظل فشل المساعي الدبلوماسية السابقة، مشيرًا إلى أن القانون الجديد هدفه ردع موسكو دون الانجرار إلى مواجهة مفتوحة.
وفي مارس الماضي، سجلت حالة جديدة لسقوط طائرة روسية بدون طيار داخل الأراضي الرومانية قرب بلدة ريني الأوكرانية، ما يعكس استمرار الخطر رغم الإجراءات المتخذة.
ويضع هذا الحادث الحكومة الرومانية الجديدة — التي أُعلنت نتائج انتخاباتها مؤخرًا — أمام اختبار حقيقي في الرد على الخروقات الجوية.
روسيا تتوخى الحذر؟
مع دخول القانون حيز التنفيذ، يترقب المراقبون ما إذا كانت روسيا ستُعدل مسارات عملياتها الجوية لتفادي أية اختراقات غير مقصودة، أو ما إذا كانت الحوادث ستستمر، بما قد يدفع المنطقة إلى حافة تصعيد أوسع داخل أجواء الناتو.

