الدكتور عيسى محمد العميري
كاتب كويتي
لم يخلو خطاب سامي من قبل كل الشيوخ في بلدنا من قبل ومن بعد. من الحديث عن الوحدة الوطنية وأثرها المهم في مواجهة الأخطار التي يمكن أن تواجهها البلاد وتحت أي ظروف محلية أو إقليمية. فقد أدركوا أهمية الوحدة الوطنية في بناء الأوطان والمحافظة عليها. وليس آخرها تلك الخطابات ماتضمنه خطاب سابق صاحب السمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح. وبناء عليه تُعد الوحدة الوطنية حجر الأساس في بناء أي وطن قوي ومستقر، وهي السياج الحامي الذي يمنع تسلل الفتن والانقسامات ويعزز التماسك الاجتماعي بين أبناء المجتمع الواحد. فعندما يتوحد أفراد الوطن على مبادئ وقيم مشتركة، تغيب التفرقة، وتُعلَى مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، مما يسهم في الحفاظ على الأمن والاستقرار والتقدم. حيث إن من أبرز مظاهر الوحدة الوطنية هو شعور جميع المواطنين بالانتماء والولاء لوطنهم، بعيدًا عن الطائفية أو القبلية أو التمييز العرقي أو الديني أو المناطقي. فالوطن للجميع، ويجب أن يشعر كل فرد بأنه جزء فاعل ومؤثر في مسيرته، وأن له الحق في العيش الكريم والمشاركة في بناء مستقبله. الوحدة لا تعني التماثل في الرأي أو الخلفية، بل تعني احترام الاختلاف ضمن إطار من التعايش والتكامل. وفي أوقات الأزمات، تتجلى أهمية الوحدة الوطنية بوضوح، حيث تتطلب مواجهة التحديات تضافر الجهود وتوحيد الصفوف. فالدول التي تعاني من التفرقة الداخلية والانقسامات تكون أكثر عرضة للتدخلات الخارجية والاضطرابات الأمنية. أما الدول المتماسكة، فإن وحدتها الداخلية تشكل درعًا واقيًا أمام الأخطار مهما كانت طبيعتها، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو أمنية. ولعل التاريخ خير شاهد على أن الشعوب التي وحدت كلمتها ووقفت صفًا واحدًا في وجه الاحتلال أو العدوان، استطاعت أن تحافظ على استقلالها وسيادتها. كما أن التنمية لا يمكن أن تتحقق في بيئة يسودها الشقاق والانقسام، لأن الطاقات تُهدر في الصراعات بدلاً من البناء والعمل. لذلك، فإن غرس روح المواطنة الحقيقية في نفوس النشء، وتعزيز ثقافة الحوار والتسامح، وتكريس مبادئ العدالة والمساواة، هي وسائل ضرورية لحماية الوحدة الوطنية. كما يقع على عاتق وسائل الإعلام والمؤسسات التعليمية والدينية دور كبير في توعية المجتمع بأهمية هذه الوحدة. وفي الختام نقول بأن الحفاظ على الوطن يبدأ بالحفاظ على وحدته. فلا مستقبل لوطن تتنازعه الخلافات الداخلية، ولا قوة لشعب يفتقد الانسجام والتضامن. فلنكن جميعًا صفًا واحدًا من أجل وطنٍ آمنٍ، مزدهرٍ، ومستقبلٍ مشرق. والله ولي التوفيق.
