الدكتورة ميادة غانم – استشاري الصحة النفسية والدعم النفسي
حين لا يُسمع الصوت، يعلو الصراخ، وفي كثير من البيوت، لا ينقص الحب، لكن ينقص الاستماع.
نعيش تحت سقفٍ واحد، لكن كل فرد في جزيرة وحده، الصمت القاسي يغلف الأجواء معظم الأوقات، أو الانفجارات الغاضبة، كلاهما وجهان لغياب الإصغاء.
الاستماع الجيد ليس مهارة لغوية، بل قيمة نفسية، ومن خلاله تُبنى الثقة، يهدأ القلق، ويتراجع العنف اللفظي، وتبدأ الجراح العاطفية في التعافي.
لماذا يُعد الاستماع مهمًّا داخل الأسرة؟
– يرسّخ الشعور بالأمان العاطفي: حين يشعر الطفل أو الشريك أنه مسموع دون حكم أو تهكم، يطمئن، ولا حاجة لإخفاء المشاعر، أو تزييف الصورة.
– يمنع الانفجار العاطفي: كبت المشاعر دون مَن يُنصت يؤدي إلى تراكم وضغط، ثم انفجار مؤذٍ، بينما الإصغاء يتيح التفريغ الآمن.
– يبني علاقة صحية مع الذات: حين نُربّى في بيئة تُنصت إلينا، نتعلم أن نُصغي إلى أنفسنا لاحقًا، بدلاً من تجاهل حاجاتنا أو كره ذواتنا.
كيف نتعلم الإصغاء داخل البيت؟
– أطفئ الهاتف… وأنصت بعينيك: لا يكفي أن تقول “أنا سامعك”، انظر للمتحدث، دع لغة جسدك تقول “أنت مهم”.
– قاوم الرغبة في المقاطعة أو النصيحة الفورية: معظم الناس لا يريدون حلولًا، بل أن يُفهَموا أولًا، انتظر حتى ينتهي الآخر من الحديث.
– ردد بجمل بسيطة تُظهر الفهم مثل: “أفهم إن ده كان صعب عليك”، أو “شكلك اتضايقت جدًا وقتها”.
– لا تُحوّل الحديث عنك: اجعل لحظة الاستماع مخصصة للآخر، لا تقاطع بقصة مشابهة لك.
أخطاء شائعة:
– “كبرت على الكلام ده” (تجاهل مشاعر الطفل).
– “أنت حساس زيادة عن اللزوم” (استهانة بالمشاعر).
– “أنا عارف إنت هتقول إيه” (قتل لفرصة التعبير).
كل جملة من هذه كفيلة بأن تدفع الشخص للانسحاب والانغلاق.
الإصغاء فعل حبّ
حين ننصت حقًا، لا نمنح الآخر أذُنًا فقط، بل نمنحه الاحترام، والاحتواء، والشعور بأنه مرئي ومسموع، وما أجمل أن تكون الأسرة المكان الأول الذي يعلّمنا ذلك.

