شهدت بلدة إيبينغ شمال شرق لندن، تظاهرات حاشدة شارك فيها المئات من المواطنين احتجاجًا على تزايد أعداد المهاجرين، وسط إجراءات أمنية مشددة فرضتها السلطات بعد اضطرابات شهدتها البلاد سابقًا على خلفية احتجاجات مماثلة.
وشارك نحو 400 شخص في الاحتجاج، توزعوا على مجموعتين متعارضتين: إحداهما مناهضة للهجرة، والأخرى مؤيدة لحقوق اللاجئين.
وقامت شرطة مقاطعة إسكس بتطبيق خطة أمنية واسعة النطاق، تضمنت إقامة حواجز للفصل بين الطرفين ومنع ارتداء الأقنعة، لضمان عدم انزلاق التظاهرات إلى أعمال عنف.
وتجمّع المتظاهرون أمام فندق “بيل” الذي تُستخدم مرافقه لإيواء طالبي اللجوء، رغم دعوات من المجلس المحلي لإغلاقه.
وقالت إحدى المتظاهرات وتدعى كاثي لوكالة “فرانس برس”: “إنهم يشكلون تهديدًا. لا أحد يعرف من هؤلاء الذين يُسمح لهم بالإقامة في هذه الفنادق، وهم في الواقع يعرضون المجتمع للخطر”.
في المقابل، نظّمت منظمة “واجه العنصرية” احتجاجًا مضادًا دعا إلى التضامن مع المهاجرين، حيث ردد المشاركون هتافات من بينها: “اللاجئون مرحب بهم هنا”، و”الشوارع لنا جميعًا”.
وأعلنت شرطة إسكس توقيف ثلاثة أشخاص خلال التظاهرات، مؤكدة أن الاحتجاجات انتهت بشكل سلمي.
ويأتي هذا التحرك في وقت تتصاعد فيه حدة الغضب الشعبي بسبب تزايد أعداد المهاجرين الذين يدخلون البلاد بطرق غير قانونية، لا سيما عبر القوارب الصغيرة في القناة الإنجليزية.
وبحسب بيانات رسمية، بلغ عدد الوافدين إلى بريطانيا عبر هذا الطريق منذ بداية عام 2025 نحو 24 ألف مهاجر، وهو أعلى رقم مسجّل حتى الآن في مثل هذه الفترة من العام.
وتشير تقارير إلى أن الأوضاع الاقتصادية المتدهورة في بريطانيا، إلى جانب الخطاب التحريضي المتصاعد من قبل ناشطي اليمين المتطرف على منصات التواصل الاجتماعي، فاقمت مشاعر التوتر تجاه قضية الهجرة.
وتُستحضر في هذا السياق أيضًا جريمة مروعة وقعت في يوليو 2024، حين قُتلت ثلاث فتيات طعنًا في مدينة ساوثبورت، ما أشعل موجة من الشغب في مختلف أنحاء البلاد، بعد انتشار شائعات مغلوطة تزعم أن الجاني وهو بريطاني من أصول رواندية كان مهاجرًا غير شرعي.

