الدكتور تامر شوقي – الاستشاري النفسي وأستاذ علم النفس بجامعة عين شمس المصرية
يمثل الغرور أحد الصفات السلبية التي يمكن أن يمتلكها أي إنسان، وهي تتعارض مع تعاليم الدين الإسلامي التي تحض على التواضع وحسن التعامل مع البشر ومع كل القيم الدينية والأخلاقية النبيلة.
وتنبثق خطورة تلك الصفة من أن تأثيراتها السلبية تضر بالآخرين الذين يتعامل معهم الشخص المغرور والذي يسعى إلى جعلهم يشعرون بالدونية والحقارة بالنسبة له.
وتوجد العديد من الأسباب لوجود تلك الصفة عند أي إنسان منها: إحساسه بالنقص بالنسبة للآخرين، ومن ثم فهو يسعى إلى تغطية هذا النقص من خلال إصدار سلوكيات وتعبيرات ترفع من شأنه وتقلل من شأن الآخرين، وكذلك غالباً ما تكون لدى الشخص المغرور ما يسمى بالهشاشة النفسية التي تجعله أكثر تأثرا بأي نقد من الأخرين تجاهه.
وبالتالي فهو يسعى إلى بناء أسوار بينه وبينهم تمنعهم من ذلك، أيضا قد ينتج الغرور من رؤية الشخص المصاب به في طفولته لبعض النماذج والمثل العليا في حياته مثل الأب أو المعلم لديه نفس الصفة ومن ثم يسعى إلى تقليده سواء بشكل شعوري أو لا شعوري، وفقدانه المثل الأعلى في حياته الذي يجسد له سلوكيات التواضع، كذلك شعور الشخص المغرور بعجزه عن امتلاك ما لدى الأخرين من خصائص وكفاءات وإمكانيات، أو قد يحقق الشخص المغرور الكثير من الإنجازات سواءً المادية أو العلمية في حياته بشكل مفاجئ بعد أن كان يعاني أشد المعاناة من عدم امتلاك أي شيء مما يصيبه بالغرور.
كما يساعد على تثبيت تلك الصفة لدى الإنسان حصوله على بعض الامتيازات من خلالها مثل احترام البعض الظاهري له.
وتنتج عن صفة الغرور بعض النواتج النفسية والاجتماعية السلبية تشمل: ابتعاد الناس عن الشخص المغرور، وإصابته بالعزلة الاجتماعية، وجود نوع من أنواع الصراع بينه وبين الأخرين، سوء سمعة الشخص المغرور، وقوع الشخص المغرور في مشكلات وعدم وجود من يمد له يد العون والمساعدة فضلا عن أن هذه الصفة تمثل معصية في الدين.

