أظهرت دراسة بارزة أجرتها وكالة “ناسا” في الولايات المتحدة أن 98% من الأطفال بين سن الرابعة والخامسة أبدوا مؤشرات “العبقرية الإبداعية”، لكن هذه النسبة تراجعت إلى 30% عند سن العاشرة، ثم إلى 12% في سن المراهقة، لتصل إلى 2% فقط بين البالغين.
ويعزو الباحثون هذا الانخفاض إلى الأنظمة التعليمية التقليدية التي تعطي الأولوية للمواد الأكاديمية الموحدة على حساب الفنون والأنشطة التي تحفز الخيال.
ويشير جيسون ماكميلان، المدير الإقليمي لشركة «إبسون» في الشرق الأوسط وتركيا، إلى أن هذا التراجع يمثل مؤشر خطر قد لا يمكن تحمله، مؤكداً أن التحديات العالمية مثل تغير المناخ والتحول الرقمي تحتاج إلى جيل من المفكرين المبدعين وأكثر جرأة.
وتؤكد أبحاث تربوية حديثة أن قضاء الأطفال والشباب وقتاً طويلاً أمام الشاشات في تصفح المحتوى الجاهز يحد من فرصهم في التفكير الابتكاري، فيما يرى الخبراء أن التكنولوجيا بحد ذاتها ليست العائق، بل طريقة استخدامها، إذ يمكن أن تصبح أدوات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة محفزاً للإبداع إذا وُظفت بشكل صحيح.
وتضع تقارير اليونيسف، الإبداع ضمن المهارات الحياتية الأساسية، إلى جانب التفكير النقدي وحل المشكلات والقدرة على التكيف، مؤكدة أنه مهارة ضرورية لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين وتمكين الشباب من المنافسة في سوق العمل سريع التغير.
كما يقترح خبراء التعليم توفير بيئات تعليمية ومجتمعية تشجع الاستكشاف والفنون والأنشطة العملية، مع منصات تقنية تحوّل الأفكار إلى مشاريع ملموسة، لضمان بناء جيل قادر على الابتكار والمساهمة في اقتصاد معرفي مستدام.

