الدكتور عيسى محمد العميري
كاتب كويتي
إن انتهاك الصهاينة لسيادة وأجواء دولة قطر، واستشهاد مواطن قطري وضيوف للدولة في الانفجارات، لا يمس قطر فقط، بل هو انتهاك لدولة ذات سيادة عضو في الأمم المتحدة، وهو انتهاك للمجتمع الدولي.
كما أنه انتقاص من هيبة الدول أجمعها من قبل دولة إسرائيل ودون مراعاة لأي أسباب إنسانية أو اجتماعية أو أي سمات أخرى.
فلا يوجد هناك قانون دولي من قبل دول تجرأت على أي دولة في العالم مهما كانت ومهما صارت.
لقد نفّذت إسرائيل ضربتها العدوانية، مستهدفةً وفدًا مفاوضًا من قادة حركة حماس كانوا يناقشون مقترحات لوقف إطلاق النار بتوسيط أمريكي وقطري، الأمر الذي يشكل اعتداءً خطيرًا على مبادئ القانون الدولي وحرمة الأراضي السيادية للدولة القطرية وذلك وفقًا لقوانين المجتمع الدولي بأكمله كما أسلفنا.
وعلى المستوى الدولي، فقد نددت عدة جهات بهذا الانتهاك، فهو يلحق ضررًا بالغًا بالمفاوضات الجارية.
ومن جانب آخر أيضًا، فنحن هنا أمام مشهد يُعبر عن تحوّل مظلم في مسار العمل الدبلوماسي، حيث تتحول عاصمة للمفاوضات -وهي الدوحة- إلى ساحة حرب.
هذا الفعل الجبان لا يستهدف فحسب وقف السلام، بل ينم عن تجاهل للتعهدات الدولية وللحوار كطريق وحيد لتحقيق الأمن والاستقرار.
ويعد هذا الانفجار والاعتداء على دولة قطر ضربة قاصمة للجهود الساعية للتوصل إلى صفقة تبادل الأسرى ووقف العدوان الإسرائيلي.
وبالتالي، فإن تلك الضربة المخطط لها قبل شهور من قبل إسرائيل كان يمكن تأجيلها بانتظار نتائج المفاوضات، ولكن إسرائيل آلت إلى تعطيل تلك المفاوضات ونسفها، وهو الأمر الذي يعطي الانطباع بعدم جدية إسرائيل بالسلام والتفاوض.
إن هذه الضربة تستدعي أشد عبارات الإدانة. إنها خط أحمر تم تجاوزه، وتهدد السلام في الشرق الأوسط ببراثن الحرب المتجددة. وفي قلوبنا ألم عميق لما قد يعنيه هذا التصعيد من تعثر جديد لمساعي وقف إطلاق النار، وامتداد لمعاناة لا تنتهي لشعوب المنطقة.
وبالمقابل هنا، فإن دول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها دولة الكويت، نددت بهذا الانتهاك الخطير لسيادة دولة قطر، وهو انتهاك لباقي الدول بطبيعة الحال.
نوجه تعازينا للذين استشهدوا في هذا الهجوم والشفاء العاجل للمصابين. حفظ الله دولة قطر وجميع دول الخليج العربي، والله هو الحافظ.

