يستعد بنك إنجلترا هذا الأسبوع لتخفيف وتيرة برنامجه للتشديد الكمي عبر تقليص مبيعات السندات الحكومية، مع الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في وقت تشهد فيه الأسواق البريطانية تقلبات حادة وارتفاعاً ملحوظاً في تكاليف الاقتراض.
منذ عام 2022، خفّض البنك حجم حيازاته من السندات من 875 مليار جنيه إسترليني إلى نحو 558 ملياراً، بواقع 100 مليار سنوياً.
لكن وفق استطلاع لوكالة رويترز، يرجّح اقتصاديون أن يبطئ البنك هذه الوتيرة إلى نحو 67.5 مليار جنيه فقط خلال العام الجاري، مقارنة بتقديرات سابقة عند 72 ملياراً.
ويعد بنك إنجلترا المركزي الوحيد بين نظرائه الكبار الذي يلجأ إلى البيع المباشر للسندات، بدلاً من تركها تستحق طبيعياً، ما يجعل قراراته محط متابعة دقيقة من المستثمرين الذين يربطون بين هذه السياسة وارتفاع عوائد السندات الحكومية.
وقد بلغت عوائد السندات لأجل 30 عاماً أعلى مستوياتها منذ عام 1998، فيما لامست عوائد السندات لأجل 10 سنوات مستويات لم تُسجّل منذ 2008، وهو ما يضع ضغوطاً إضافية على وزيرة المالية البريطانية راشيل ريفز قبل إعلان موازنتها في نوفمبر المقبل.
وعلى صعيد السياسة النقدية، كان البنك قد خفّض أسعار الفائدة الشهر الماضي للمرة الخامسة خلال عام، بقرار انقسم حوله أعضاء لجنة السياسة النقدية (5 مؤيدين مقابل 4 معارضين). وتتوقع الأسواق أن يتم تثبيت الفائدة في الاجتماع المقبل، خاصة مع بلوغ التضخم 3.8% في يوليو الأعلى بين دول مجموعة السبع وسط تقديرات بارتفاعه إلى 4% في سبتمبر الجاري.
ورغم استبعاد خفض جديد للفائدة هذا الأسبوع، يرجح محللون أن يقدم البنك على مزيد من التيسير النقدي في نوفمبر أو ديسمبر، مدفوعاً بتباطؤ النمو وضعف سوق العمل.
ويرى خبراء اقتصاديون أن استمرار برنامج التشديد الكمي، حتى بوتيرة أبطأ، يمثل رسالة على استقلالية البنك بعيداً عن الضغوط السياسية، بينما يتوقع آخرون أن تؤدي زيادة الضرائب المرتقبة وتباطؤ النشاط الاقتصادي إلى تراجع التضخم، ما يفتح الباب أمام خفض إضافي للفائدة في 2026.

