قال الرئيس السوري أحمد الشرع إن بلاده اليوم “تعيد بناء ذاتها” عبر تأسيس دولة جديدة “تكفل حقوق جميع المواطنين دون استثناء”، مؤكداً أن سوريا “بلد عريق في حضارته وثقافته، ويليق به أن يكون دولة القانون الذي يحمي الجميع ويصون الحقوق ويضمن الحريات، لتزدهر الحياة في ظله، وتطوى صفحة الماضي الأليم، ونستعيد مجد سوريا وعزتها وكرامتها”.
وفي أول خطاب له أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أوضح الشرع أن النظام السابق “قتل نحو مليون إنسان، وعذّب مئات الآلاف، وهجّر أكثر من أربعة عشر مليون شخص، ودمّر قرابة مليوني منزل فوق رؤوس ساكنيها”، كما استخدم الأسلحة الكيماوية “في أكثر من مائتي هجوم موثّق”.
وأشار إلى أن النظام السابق ارتكب هذه الجرائم “لإسكات صوت الحق”، ورفض جميع الحلول السياسية، “فلم يكن أمام الشعب سوى أن يوحّد صفوفه ويستعد للمواجهة التاريخية الكبرى”، مؤكداً أن تلك المواجهة أسقطت “منظومة إجرام استمرت ستة عقود بداعميها”.
وقال الرئيس السوري: “لقد انتصرنا للمظلومين والمعذّبين والمهجّرين قسراً، انتصرنا لأمهات الشهداء والمفقودين، وانتصرنا لمستقبل أبنائنا وأبنائهم. ومهّدنا الطريق لعودة اللاجئين إلى ديارهم، وأوقفنا تجارة المخدرات التي كانت تعبر من بلادنا إلى غيرها في زمن النظام السابق. وتحولت سوريا بهذا النصر من بلد يصدر الأزمات إلى فرصة تاريخية لإحلال الاستقرار والسلام والازدهار في سوريا والمنطقة”.
التهديدات الإسرائيلية تعرّض المنطقة لصراعات جديدة
وأضاف أن “الإنجاز السوري الفريد والتكاتف الشعبي دفع بعض الأطراف إلى محاولة إثارة النعرات الطائفية والاقتتال الداخلي سعياً إلى مشاريع تقسيم وتمزيق جديد للبلاد”، إلا أن الشعب السوري – كما قال – “كان يمتلك من الوعي ما يحول دون تكرار الكارثة”، متعهداً بتقديم “كل من تلطخت يداه بدماء الأبرياء” إلى العدالة.
وحذّر الشرع من “التهديدات الإسرائيلية المستمرة ومحاولاتها استغلال المرحلة الانتقالية بما يتعارض مع الموقف الدولي الداعم لسوريا”، لافتاً إلى أن ذلك “يعرّض المنطقة لخطر الانزلاق إلى صراعات جديدة مجهولة المصير”.
وأكد أن سوريا “تتمسك بالحوار والدبلوماسية لتجاوز الأزمة، وتلتزم باتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974″، داعياً المجتمع الدولي إلى “الوقوف إلى جانبها واحترام سيادتها ووحدة أراضيها”.
وأوضح الرئيس السوري أن بلاده، منذ سقوط النظام السابق، وضعت سياسة واضحة الأهداف تقوم على “الدبلوماسية المتوازنة، والاستقرار الأمني، والتنمية الاقتصادية”.
نطالب برفع العقوبات كاملةً عن سوريا
وأشار إلى أنها شرعت في “إعادة هيكلة مؤسساتها المدنية والعسكرية، وحصر السلاح بيد الدولة، وإجراء انتخابات تشريعية، واستعادة علاقاتها الدولية، وعقد شراكات إقليمية وعالمية”، مطالباً برفع العقوبات كاملةً عن سوريا “حتى لا تكون وسيلة لتقييد الشعب ومصادرة حريته من جديد”.
وفي ما يتعلق بغزة، شدد الشرع على أن “الألم الذي عاشته سوريا لا يتمناه شعبها لأحد”، مؤكداً أن السوريين “من أكثر الشعوب إدراكاً لحجم معاناة الحرب والدمار، ولذلك فإننا ندعم أهل غزة وأطفالها ونسائها والشعوب كافة التي تتعرض للانتهاك والاعتداء، وندعو إلى وقف الحرب فوراً”.
واختتم الرئيس السوري قائلاً: “إن الحكاية السورية لم تنته بعد، فما زلنا نكتب فصلاً جديداً من فصولها، عنوانه السلام والازدهار والتنمية”.

