الدكتور محمد عبدالله – أخصائي التربية النفسية والسلوكية وثقافة الأطفال
“يتعلم الطفل لغة جماعته”.. مقولة تظهر أهمية التقليد في إكتساب الطفل للغة قومه وجماعته، وتأثير ما يجده من عناية واهتمام ممن حوله من الكبار، لا سيما الأم، التي تظل تناغيه وتكرر على مسامعه دون أن تمل الكلمات أو الجمل والعبارات والأغاني والأناشيد حتى عندما تعرف أنه لا يفهم عنها ولكنهما يجدان في ذلك من المتعة ما يدعوهما إلى الاستغراق في هذه الحالة.
من هنا يسمع الطفل كلماته الأولى مرات ومرات بطريقة محببه إليه، ويجد من التشجيع ما يجعله يحاول تقليد والديه، بينما الأب والأم وحتى الإخوة لا يزالون يصححون له أخطاءه.
إذن التقليد والتلقين، هما وسيلتا الطفل الأولى في محاولة اكتساب لغة قومه وجماعته في سرعة وأقرب وقت ممكن، حيث ينطلق من خلالهما لنطق الأصوات؛ فالكلمات تليها الجمل وتكوين العبارات للتعبير عن أفكاره ومشاعره بلغة جماعته وأهله ليكون مندمجا في المحيط الإنساني والاجتماعي المحيط به.
فاللغة إذن ليست علماً يُدرّس في بداية مراحل الحياة للطفل، بل هي عادة اجتماعية تتكون في سياق العلاقة الحميمة بين الطفل ومحيطه الأسري أولًا، تبدأ بالملاحظة، وتزدهر بالتكرار، وتُتقن بالتقليد والمشاركة، وبالتالي فعلي الأبوين مهمة غاية في الأهمية نحو دمج صغيرهما في عالمه المحيط بإتقان اللغة.

