تشهد العلاقات بين كوريا الجنوبية وكمبوديا توتراً حاداً بعد تصاعد قضايا الاحتيال التي طالت مواطنين كوريين في كمبوديا، مما دفع السلطات الكورية لاتخاذ خطوات استثنائية بحق المشتبه بهم.
وأعلنت الشرطة الكورية الجنوبية، الأحد 19 أكتوبر 2025، أنها ستقرر إصدار مذكرات توقيف بحق 64 مواطناً أعيدوا من كمبوديا يوم السبت، بعد احتجازهم هناك بتهم تتعلق بالاحتيال عبر الهاتف والإنترنت.
وأكدت وكالة الشرطة الوطنية أن جميع العائدين يخضعون للتحقيق، وأن القرار النهائي بشأن احتجازهم سيصدر قبل انتهاء صلاحية أوامر القبض الحالية صباح الاثنين.
ووصل المشتبه بهم إلى مطار إنتشون الدولي على متن طائرة مستأجرة تابعة لشركة الطيران الوطنية، برفقة نحو 190 ضابط شرطة، وتم توقيفهم فور صعودهم الطائرة، باعتبارها أرضاً كورية بموجب قانون الجنسية.
ومن بين الـ64 شخصاً، اعتقلت السلطات الكمبودية 59 منهم ضمن حملة لمكافحة الجريمة، بينما سلم 5 آخرون أنفسهم بعد إنقاذهم من عصابة إجرامية، ما يجعل هذه العملية الأكبر من نوعها لإعادة مشتبه بهم كوريين من الخارج.
وفي مؤشر على توتر العلاقات بين البلدين، أعلن معهد أبحاث حكومي كوري تعليق مشروع تعاون دولي لتحسين إدارة المياه في كمبوديا، ضمن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بمشاركة شركات كورية، والذي كان يهدف لدعم المجتمعات المتأثرة بتغير المناخ في حوض نهر ميكونغ.
وأوضح المعهد أنه أجل حفل تسليم المشروع إلى السلطات الكمبودية، مؤكداً مواصلة التعاون في بلدان أخرى بالمنطقة.
وتأتي هذه التطورات في أعقاب حادثة مقتل طالب جامعي كوري في أغسطس الماضي، بعد تعرضه للتعذيب على يد عصابة متخصصة بالاحتيال الإلكتروني في كمبوديا، ما أثار غضباً شعبياً واسعاً في كوريا الجنوبية ودفع الحكومة لتعزيز جهودها الدبلوماسية والأمنية، بما في ذلك إرسال فريق استجابة خاص لتتبع وإنقاذ المواطنين المحتجزين لدى منظمات إجرامية.
ومن المتوقع أن تؤدي هذه الأزمة إلى مراجعة شاملة لبرامج التعاون الإنمائي بين سيول وبنوم بنه، في ظل تصاعد المخاوف من نشاط شبكات الجريمة العابرة للحدود في جنوب شرق آسيا.

