خاص – الوئام
شهدت أسعار الذهب عالميًا ارتفاعًا خلال الأيام القليلة الماضية ليسجل سعر الأونصة نحو 4,000 دولار، وسط تساؤلات عن الأسباب.
ويأتي ارتفاع الطلب على “الملاذات الآمنة” كالذهب وسط العديد من التوترات الجيوسياسية والمالية التي تجتاح العالم، من بينها العديد من الحروب المشتعلة شرقًا وغربًا.
ويُعرف الذهب بأنه يستفيد عادة من بيئات الفائدة المنخفضة، إذ يقل فيها العائد البديل لحيازة الأصول غير المدرة للفائدة مثل الذهب، مما يزيد من جاذبيته الاستثمارية.
قفزة عالمية
أوضح تقرير اقتصادي دولي أن أسعار الذهب شهدت ارتفاعًا ملحوظًا عام 2025، بلغ حوالي 57%، مدعومًا بعوامل متعددة تشمل التوترات الجيوسياسية، والغموض الاقتصادي حول علاقات أمريكا بشركائها التجاريين، فضلًا عن مخاوف جمة من ركود اقتصادي عالمي أو تباطؤ النمو.
من جانبه، أوضح محلل المعادن بيتر جرانت، بشركة “زانر ميتالز”، أن جميع العوامل الأساسية الدافعة لصعود الذهب لا تزال قائمة، مشيرًا إلى عمليات شراء استهدفت اقتناص الفرص خلال فترات الانخفاض، مع تعزيز طفيف للطلب نتيجة تجدد التوترات التجارية والجيوسياسية.
ويرى متخصصون أن ضعف أو تقلب قيمة الدولار الأمريكي يجعل الذهب أكثر جاذبية كملاذ، كما أنه عندما تكون أسعار الفائدة الحقيقية منخفضة (أو متوقعة أن تُخفض)، فإن الذهب لا يدفع عائدًا لكنه يُصبح أكثر جاذبية كتحوط باعتباره ملاذًا آمنًا للكثيرين.
بالإضافة إلى أن العديد من البنوك المركزية (خاصة في الدول الصاعدة) تشتري الذهب لتقليل الاعتماد على العملة الأمريكية (الدولار).
السر وراء الصعود:
- تصاعد الصراع في الشرق الأوسط وشرق أوروبا.
- زيادة الطلب العالمي على الذهب من البنوك المركزية.
- المخاوف من الركود الاقتصادي العالمي.
- توقعات بخفض الفائدة الأميركية في 2026، ما يعزز جاذبية الذهب.
خبيرة الاقتصاد ولاء عدلان أكدت خلال تصريحاته لـ”الوئام”؛ أن بجانب العوامل العالمية، هناك مؤشرات محلية عززت موجة الطلب في السعودية منها حملات التوعية المالية التي شجعت الأفراد على تنويع محافظهم الاستثمارية بين الذهب والأسهم.
وأوضحت خبيرة الاقتصاد خلال تصريحاتها، أن السوق السعودي يستفيد من عدة زوايا اقتصادية؛ منها ارتفاع الطلب الداخلي يعزز نشاط أسواق الذهب والمجوهرات، وهو قطاع يشكل أحد ركائز تجارة التجزئة في المملكة.
وأكدت عدنان، أن هناك نمو فيما يخص الاستثمار في الذهب الرقمي عبر التطبيقات المحلية التي تتيح شراء كميات صغيرة من الذهب إلكترونيًا، مما وسّع قاعدة المستثمرين؛ ووجود خطط لتنمية صناعة الذهب والمجوهرات ضمن رؤية السعودية 2030، ما يجعل السوق أكثر استقرارًا وتنظيمًا.
وأشارت عدنان إلى السياسات الاقتصادية العالمية التي تلعب دوراً حاسماً في دعم سعر الذهب، خاصة في ظل النزاعات المالية بين قوى كبرى مثل الصين وأمريكا وروسيا، وكشف عن محاولات بعض الدول لشراء كميات كبيرة من الذهب بهدف تقوية عملتها الوطنية وتخفيف اعتمادها على الدولار الأمريكي.
واختتمت خبيرة الاقتصاد، أن هذه العوامل مجتمعة تخلق “تحدياً استثمارياً وفي الوقت ذاته فرصة”، مشدداً على أهمية النظر إلى المستقبل بمنظور الاقتصاد السياسي والمالي لضمان تحقيق أفضل العوائد مع تقليل المخاطر المرتبطة بالأسواق الدولية.
وتظل النظرة المستقبلية لأسعار المعدن الأصفر مرتفعة نظرًا لاستمرار التوترات السياسية الحالية، فأي تراجع في الأسعار سيكون مرهونًا بوقف الحروب، والتوصل لحلول سياسية تؤدي لانخفاض أسعار المعدن النفيس في الأسواق.

