تراجعت أسعار النفط في تداولات اليوم الخميس متأثرة بتنامي التوقعات بشأن إمكانية التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين أوكرانيا وروسيا، وهو تطور قد يمهد لرفع العقوبات الغربية المفروضة على الإمدادات الروسية، فيما بقيت التداولات محدودة بفعل عطلة عيد الشكر في الولايات المتحدة.
وبحلول الساعة 01:08 بتوقيت غرينتش، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 21 سنتًا، أو ما يعادل 0.3 في المئة، لتسجل 62.92 دولارًا للبرميل، فيما تراجعت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بالقيمة نفسها بنسبة 0.4 في المئة إلى 58.44 دولارًا للبرميل.
اقرأ أيضًا: “الهمس المتسرب”.. ثغرة خطيرة تضرب سرية محادثات الذكاء الاصطناعي
وكان الخامان قد أغلقا مرتفعين بما يقارب واحد في المئة في جلسة الأربعاء، مع تقييم المستثمرين لاحتمالات زيادة المعروض وفرص التوصل إلى اتفاق سلام بين البلدين.
وتتزامن التحركات في أسواق الطاقة مع استعداد المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف للتوجه إلى موسكو الأسبوع المقبل برفقة مسؤولين آخرين لإجراء محادثات مع القادة الروس حول خطة محتملة لإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو أربع سنوات، والتي تُعد الأعنف في أوروبا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
إلا أن التفاؤل يبقى محدودًا، بعدما أكد دبلوماسي روسي بارز أن بلاده لن تقدم تنازلات جوهرية في أي اتفاق، وذلك عقب تسريب تسجيل لمكالمة هاتفية ظهر فيها ويتكوف وهو يقدم نصائح لموسكو بشأن كيفية عرض الخطة على الرئيس الأمربكي دونالد ترمب.
وفي قراءة للسوق، قال فيفيك دار، محلل بنك الكومنولث الأسترالي، إن وقف إطلاق النار من شأنه خفض المخاطر المرتبطة بالعقوبات الأميركية المفروضة على شركتي النفط الروسيتين “روسنفت” و”لوك أويل”، لافتًا إلى أن العقوبات التي دخلت حيز التنفيذ في 21 نوفمبر بدأت بالفعل في التأثير على صادرات النفط الروسية.
وأوضح دار أن التوصل إلى اتفاق بين روسيا وأوكرانيا قد يدفع أسعار خام برنت للتراجع سريعًا نحو مستوى 60 دولارًا للبرميل، مشيرًا إلى أن الهدنة ستسمح بعودة نشاط المصافي الروسية بعد توقفه جراء هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية.
وزادت الضغوط على السوق بعد صدور بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية التي كشفت ارتفاع مخزونات الخام بنحو 2.8 مليون برميل إلى 426.9 مليون برميل الأسبوع الماضي، في زيادة فاقت التوقعات التي أشارت إلى 55 ألف برميل فقط، بينما صعدت الواردات إلى أعلى مستوى في 11 أسبوعًا.
وأظهرت بيانات “بيكر هيوز” تراجع عدد حفارات النفط في الولايات المتحدة بمقدار 12 حفارة إلى 407، وهو أدنى مستوى منذ سبتمبر 2021، مما يعزز مؤشرات تخمة المعروض.
وتترقب السوق كذلك اجتماع “أوبك+” يوم الأحد المقبل، حيث رجحت ثلاثة مصادر في التحالف أن يُبقي المنتجون على مستويات الإنتاج الحالية دون تغيير، في وقت يواصل فيه بعض الأعضاء زيادة إنتاجهم منذ أبريل بهدف تعزيز حصصهم السوقية، على الرغم من أن المجموعة تسهم في إنتاج ما يقارب نصف الإمدادات العالمية.
وفي المقابل، تلقت أسعار النفط دعمًا نسبيًا من توقعات بخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سعر الفائدة الشهر المقبل، وهي خطوة عادة ما تعزز النمو الاقتصادي وترفع الطلب على الخام.

