بينما يرى الأطفال وحوشًا تحت الأسرة، يغرق البالغون في كوابيس المواعيد النهائية للعمل. هذه ليست مجرد ملاحظة عابرة، إذ تشير الأبحاث العلمية إلى أن أحلامنا لا تبقى ثابتة، بل تتطور وتشيخ معنا، متحولة من المشاهد الحية العاطفية في الصغر إلى سيناريوهات أكثر تعقيدًا وأقل حدة عاطفية في الكبر.
يؤكد الدكتور جوليو برناردي، رئيس مجموعة أبحاث النوم والتجربة الواعية (SPACE) في مدرسة IMT للدراسات المتقدمة بإيطاليا، أن الحلم يعتمد على أنظمة عصبية تشمل الخيال والذاكرة والعاطفة، وهي أنظمة “تتطور ويعاد تنظيمها مع تقدم العمر”.
دورة حياة الحلم
استنادًا إلى الأبحاث التأسيسية لديفيد فولكس (من السبعينيات للتسعينيات)، ودراسات حديثة، يمكن رسم خارطة تطور الأحلام عبر المراحل العمرية:
– الطفولة: تكون الأحلام مباشرة وبسيطة، وغالبًا ما تتمحور حول حيوانات، وكائنات ثابتة، وتفاعلات غير معقدة.
– المراهقة: تصبح الأحلام أكثر تكرارًا وحيوية. في بداية المراهقة، تظهر أحلام السقوط والمطاردة ومواجهة الوحوش، لتتحول في سن المراهقة المتأخرة لتعكس ضغوط المدرسة والعلاقات الجديدة.
– مرحلة الرشد: تميل الأحلام لتكون أكثر دنيوية، حيث يعكس محتواها الحياة الواقعية بشكل أكبر. وتكثر لدى البالغين أحلام التأخر عن الوصول لمكان ما، أو المحاولات المتكررة لإنجاز مهمة دون جدوى، مع تراجع ملحوظ في “العدوانية” التي ميزت أحلام المراهقة.
الشيخوخة و”الأحلام البيضاء”
ومع التقدم في السن، يقل ميل الأشخاص للإبلاغ عن الأحلام. وتظهر ظاهرة ما يسمى بـ “الأحلام البيضاء”، حيث يستيقظ المسن مدركًا أنه حلم بشيء ما لكنه لا يستطيع تذكر أي تفاصيل. ويعزو العلماء ذلك جزئيًا إلى تراجع جودة النوم والذاكرة، وليس بالضرورة توقف عملية الحلم نفسها.
ويوضح مايكل شريدل، رئيس مختبر النوم في المعهد المركزي للصحة العقلية في ألمانيا، أن ما نملكه هو “تقرير الحلم” أو الذكرى المتبقية، وليس التجربة الكاملة التي حدثت أثناء النوم.
فرضية الاستمرارية والوداع الأخير
وتشير “فرضية الاستمرارية” التي طُرحت عام 1971 إلى أن أحلامنا هي مرآة لحياتنا اليقظة؛ فالعطلة تعني أحلامًا مشمسة، والقلق الوظيفي ينقلك إلى المكتب وأنت نائم.
وفي ختام الرحلة، كشفت دراسات أجريت على مرضى الرعاية التلطيفية (في النزع الأخير) أن أحلامهم تأخذ طابعًا مريحًا، حيث يرون غالبًا أحباءهم الراحلين، أو يحزمون حقائبهم استعدادًا لـ”رحلة”، مما يعكس حالة التأمل التي تصاحب نهاية الحياة.

