قال المنتدى الاقتصادي العالمي إن السعودية تشهد تحولاً جذرياً وعميقاً في سوق المستهلكين، حيث انتقلت الرقمنة خلال العقد الماضي من كونها خياراً تكميلياً لتصبح التيار الرئيسي الذي يحدد كيفية تسوق الناس، وطرق دفعهم، واكتشافهم للعلامات التجارية، وتلقيهم للخدمات.
وأوضح المنتدى الاقتصادي العالمي، خلال تقرير عبر موقعه الرسمي، أنه يتم إعادة تشكيل التواجد الفعلي للشركات في السعودية عبر منصات الهاتف المحمول، والخدمات اللوجستية عند الطلب، والمدفوعات الرقمية، وأنظمة التجزئة الذكية.
وأضاف أن هذا التحول لم يحدث بين عشية وضحاها، لكنه نتاج لارتفاع الوعي الرقمي، والانتشار غير المسبوق للهواتف الذكية، وخارطة الطريق الاقتصادية الطموحة للسعودية.
وأشار إلى أن الرقمنة تعيد كتابة قواعد المشاركة لكل صناعة في السعودية، حيث رسخت المملكة مكانتها كقائد إقليمي في الاقتصاد الرقمي عبر الاستثمار بكثافة في البنية التحتية الرقمية، مما جعل التحول الرقمي حافزاً أساسياً لتعزيز الكفاءة والتنافسية في القطاعين العام والخاص.
وقال إن المستهلكون السعوديون دمجوا السلوكيات الرقمية في حياتهم اليومية بوتيرة سريعة، فمع نسبة نفاذ للإنترنت تتجاوز 99% وشريحة سكانية شابة وشغوفة بالتكنولوجيا، لم يعد السؤال عما إذا كان الناس سيشترون عبر الإنترنت، بل أصبح حول مدى سرعة الخدمة في تلبية رغباتهم.
وأضاف أن التجارة الإلكترونية في السعودية انتقلت من مرحلة التبني المبكر إلى مرحلة التسارع، مدفوعة بعدة عوامل، أبرزها: خيارات دفع موثوقة، وتوقعات التوصيل السريع، وتنوع المنتجات.
وشدد على أن تطور المدفوعات يعد أحد أوضح مؤشرات الرقمنة، حيث خلق توجه السعودية نحو مجتمع غير نقدي بيئة خصبة للابتكار.
وتابع أن المحافظ الإلكترونية والبنوك الرقمية أصبحت تياراً رئيسياً داخل السعودية، مع توسع خدمات “الشراء الآن والدفع لاحقاً” حيث تسترشد المملكة بـ”رؤية 2030″ لوضع معيار إقليمي والتحرك بسرعة نحو اقتصاد غير نقدي، مستفيدة من سكانها الشباب المتصلين رقمياً والإطار التنظيمي الداعم.
وأكد أن السعودية تشهد نمواً سريعاً في مراكز التلبية المدعومة بالتكنولوجيا، والمستودعات الآلية، وتحسين المسارات عبر الذكاء الاصطناعي، مما يقلل أوقات التسليم والتكاليف.
وأشار إلى أن النظرة المستقبلية للتطوير الذي تشهده السعودية في هذا المجال يؤكد أن الرقمنة سوف تدفع سوق المستهلك نحو أتمتة التجزئة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، ونماذج التوصيل الأسرع.
وشدد على أن السعودية تتجه نحو مستقبل تكون فيه التجارة حدسية، وعالية الاستجابة، ومدمجة بعمق في الحياة اليومية، وأن رقمنة سوق المستهلك السعودي هي تحول هيكلي يغير كيفية تفاعل المستهلكين وعمل الشركات، وسيكون العقد المقبل من نصيب الشركات التي تبتكر بلا خوف وتضع العميل في قلب كل قرار.

