رسخت المملكة العربية السعودية مبدأ “عدم التخلي عن الحلفاء” عبر تحرك حاسم أعاد الاعتبار لمفهوم الدولة في اليمن، حيث تكللت الجهود السعودية بإنهاء أزمة اعتقال المهندس سالم باسمير، مدير ميناء المكلا، وإطلاق سراحه بعد 3 أيام من احتجازه قسريًا على يد قوات تابعة لعيدروس الزبيدي، في وقت تكشفت فيه تفاصيل “الهروب الكبير” للزبيدي بتنسيق خارجي مشبوه.
جاء التدخل السعودي السريع لإنقاذ “باسمير” ليؤكد استراتيجية المملكة في حماية القيادات الوطنية التي ترفض الانخراط في مشاريع الفوضى، حيث وجه وزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان، رسالة مباشرة عبر حسابه الرسمي، شكر فيها مدير الميناء على “دوره البطولي والإنساني” في حماية الأرواح والممتلكات، مشددًا على أن ما قام به يعكس روح المسؤولية، وهو التصريح الذي اعتبره مراقبون “غطاءً شرعيًا وحماية سعودية” للرجل ضد التجاوزات التي طالته من الفصيل التابع للزبيدي.
جرائم شخصية
تشير المعطيات الميدانية إلى أن عملية اعتقال مدير الميناء لم تكن حدثًا عابرًا، بل نتاجًا مباشرًا للأعمال الإجرامية التي يقودها عيدروس الزبيدي ومجموعة محددة من القوات التابعة له شخصيًا، والتي تورطت في مخالفات جسيمة شملت القتل وتشكيل عصابات مسلحة، في محاولة لجر المنطقة إلى مربع العنف بعيدًا عن التوجهات العامة للمكونات الجنوبية الأخرى التي تدعم الحوار.

وبالتزامن مع فشل مخططاته في الداخل، كشفت تحقيقات رسمية عن فرار الزبيدي من عدن في عملية معقدة، حيث استقل السفينة “بامدهف” – المرتبطة بعمليات نقل ذخائر سابقة للمكلا – قبل أن ينتقل جوًا عبر أجواء “أرض الصومال” والقرن الأفريقي بشكل غير مصرح به، في خطوة فضحت تنسيقًا مع جهات خارجية تتقاطع مصالحها مع “الأجندة الإسرائيلية”، وفقًا لما ألمحت إليه التحقيقات الصومالية التي اعتبرت استخدام أراضيها دون إذن “انتهاكًا للسيادة”.
يقظة استخباراتية
وأظهرت تفاصيل الهروب القدرات العالية للاستخبارات السعودية التي رصدت خيوط المؤامرة مبكرًا، بما في ذلك محاولة الزبيدي استخدام وفد المجلس الانتقالي في الرياض كـ “طعم” للتمويه على هروبه، وهو ما وضع الزبيدي حاليًا تحت طائلة القانون اليمني بتهم تصل إلى “الخيانة العظمى” والمساس باستقلال الجمهورية، لاسيما بعد رفضه السابق السماح لطائرة الوفد السعودي بالهبوط في عدن، في تصرف وصفه السفير السعودي محمد آل جابر بـ “غير المسؤول”.
وفي سياق الدعم السياسي، جدد مجلس الوزراء السعودي التأكيد على دعم مجلس القيادة الرئاسي بقيادة رشاد العليمي، ورفض أي تصعيد عسكري في حضرموت والمهرة، مشيرًا إلى أن تحركات الزبيدي الأخيرة لا تنسجم مع الوعود التي تلقتها المملكة سابقًا من دولة الإمارات، ومشددًا على ضرورة وقف أي دعم مالي أو عسكري لهذا الفصيل المعطل، لضمان استقرار اليمن وحماية مصالح شعبه بعيدًا عن المزايدات السياسية باسم القضية الجنوبية العادلة.

