تحولت رحلة عادية على متن قطار ركاب في شمال شرق تايلاند إلى مأساة دامية، بعدما سقطت رافعة إنشاءات عملاقة على القطار أثناء مروره بقرية «ثانون كوت» في إقليم ناخون راتشاسيما، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 32 شخصًا وإصابة العشرات، في واحدة من أسوأ حوادث النقل التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.
شهود العيان رووا لحظات رعب لا تُنسى، حيث انقسمت عربات القطار تحت وطأة الرافعة، واندلع حريق حاصر ركابًا علقوا بين المقاعد وأجزاء الحديد. بعض الناجين تمكنوا من الزحف خارج العربات المحطمة، بينما اندفع سكان القرية المجاورة لتحطيم النوافذ وإنقاذ من استطاعوا الوصول إليه قبل أن تلتهم النيران المكان.
ومن بين قصص النجاة المؤلمة، تحدثت جدة كانت ترافق حفيدها البالغ ستة أعوام عن اللحظات التي فقدت فيها الوعي قبل أن تجد الصبي محشورًا أسفل مقعد، يصرخ من ألم ساقيه المحطمتين. ورغم إصابتها ونزف وجهها، نجحت في إخراجه من العربة قبل أن تشتد ألسنة اللهب، في مشهد يلخص الفوضى والهلع اللذين سادا موقع الحادث.
السلطات التايلاندية أكدت أن أعمال البناء لم يكن ينبغي أن تُجرى أثناء مرور القطار، مشيرة إلى أن الرافعة سقطت على عربتين، ما أدى إلى خروجه عن القضبان واندلاع حريق هائل. القطار، المؤلف من ثلاث عربات، كان يقل نحو 200 راكب في طريقه من بانكوك إلى مدينة أوبون راتشاثاني.
الصدمة تضاعفت بعد أقل من 24 ساعة، حين انهارت رافعة أخرى في موقع مختلف قرب بانكوك، مودية بحياة شخصين، في حادثة أعادت فتح ملف السلامة المهنية على مصراعيه. اللافت أن الشركتين المشغلتين للموقعين تعودان إلى مقاول واحد، هو «إيطالي-تاي ديفيلوبمنت»، الذي سبق أن وُضع تحت المجهر إثر انهيار مبنى في بانكوك العام الماضي أودى بحياة أكثر من 90 شخصًا.
رئيس الوزراء التايلاندي دعا إلى تشريع جديد يمنع الشركات المتورطة في حوادث مميتة متكررة من التقدم لأي مشاريع حكومية مستقبلًا، في خطوة تعكس تصاعد الغضب الشعبي والرسمي. في المقابل، أعلنت الشركة استعدادها لتحمل المسؤولية وتقديم التعويضات والرعاية الطبية للضحايا، دون تقديم تفاصيل إضافية.
وتسلط الكارثة الضوء على واقع مقلق لسلامة العمل في تايلاند، التي تُصنف ضمن أعلى الدول عالميًا في معدلات الوفيات المهنية، وسط غياب هيئة مستقلة تحقق بشفافية في الحوادث الكبرى، ما يثير تساؤلات متجددة حول المحاسبة وتطبيق معايير الأمان في مشاريع البنية التحتية العملاقة.

