يشهد سوق التكنولوجيا التنظيمية “RegTech” في السعودية تحولاً جذرياً ونمواً متسارعاً، مدفوعاً بتبني أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة، وذلك بحسب تقرير نشرته مجموعة “أيمارك” الدولية.
وقال التقرير إن هذا التطور يأتي استجابة للحاجة المتزايدة لتعزيز الامتثال القانوني ومكافحة الجرائم المالية في ظل التحول الرقمي الشامل الذي تعيشه السعودية.
وأوضح التقرير أن الاعتماد على الحلول المدعومة بالذكاء الاصطناعي “AI” أصبح ضرورة ملحة للمؤسسات المالية في السعودية، وتعمل هذه التقنيات على أتمتة عمليات الامتثال المعقدة، ومراقبة المعاملات في الوقت الفعلي، مما يرفع من كفاءة اكتشاف الأنشطة المشبوهة ويقلل من مخاطر الاحتيال المالي.
وأكد التقرير أن “رؤية السعودية 2030” تشكل المحفز الأساسي لهذا الازدهار، حيث تهدف إلى بناء اقتصاد رقمي قوي ومتنوع، وتواكب الجهات التشريعية، وعلى رأسها البنك المركزي السعودي “ساما”، هذا التوجه من خلال وضع أطر تنظيمية صارمة وداعمة للابتكار في آن واحد.
وتساعد حلول “RegTech” الشركات والبنوك على الالتزام بهذه اللوائح المتغيرة بسرعة وكفاءة، مما يقلل من التكاليف التشغيلية والأخطاء البشرية.
ويركز السوق السعودي بشكل كبير على توظيف هذه التقنيات في مجالات حيوية تشمل مكافحة غسل الأموال عبر أنظمة ذكية لتتبع تدفقات الأموال، والتحقق من الهويات الرقمية بدقة وسرعة، والأمن السيبراني لحماية البيانات المالية الحساسة.
وأضاف التقرير أن السعودية نجحت في خلق بيئة خصبة لشركات التكنولوجيا التنظيمية، مما يعزز الثقة في النظام المالي السعودي، ويجذب الاستثمارات الأجنبية التي تبحث عن أسواق تتمتع بالشفافية والموثوقية العالية.
وقال التقرير إن السعودية تعمل على تشجيع المبادرات الحكومية بنشاط تبني التكنولوجيا التنظيمية من خلال برامج البيئات التجريبية التي تمكن الشركات الناشئة من اختبار حلولها في بيئات مراقبة، حيث توفر هيئة السوق المالية أطرًا تعزز الابتكار وتضمن الرقابة في آنٍ واحد، مما يرسخ مكانة المملكة كقائد في مجال التكنولوجيا التنظيمية في المنطقة.

