في خطوة تهدف إلى إعادة تعريف العلاقة بين الإنسان والمكان، حيث لم يعد الفن في السعودية حبيس المعارض المغلقة، أطلقت وزارة الثقافة، تحت رعاية صاحب السمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان، دليل «الثقافة والفنون في المشهد الحضري»، ليكون أول مرجع عملي شامل يضع معايير دقيقة لتحويل الفراغات العامة والساحات العمرانية إلى منصات تعبير بصري تعكس الهوية الوطنية.

خارطة طريق للمبدعين والمخططين
يُوصف الدليل الجديد بأنه «مرجع عملي شامل» مصمم خصيصًا لدعم ثلاثة فئات رئيسية: المخططين الحضريين، والمعماريين، والفنانين. بينما الهدف المركزي للمبادرة هو «الارتقاء بجودة التدخلات الثقافية في الفراغات العامة»، ليس لغرض التزيين العابر، بل لتحقيق ثلاثة مستهدفات استراتيجية: تعزيز القيمة الجمالية: تحويل الكتل الصماء إلى معالم بصرية، وترسيخ الحضور الثقافي: جعل الهوية السعودية جزءاً من النسيج اليومي للمدينة، وتحويل الفراغات إلى معالم نابضة بالحياة: خلق نقاط جذب تعزز التفاعل المجتمعي وتحسن جودة الحياة.

«الثقافة كنمط حياة».. التنفيذ على الأرض
إطلاق الدليل يتكامل مع تحركات ميدانية موازية، أبرزها الاتفاقية الموقعة في مايو 2025 بين وزارة الثقافة وشركة «داون تاون السعودية»، والتي تهدف إلى تطبيق معايير الدليل عمليًا عبر دمج التراث الثقافي في المخططات الرئيسية للمشاريع الجديدة في مراكز المدن، مستلهمةً مبادئ «ميثاق الملك سلمان العمراني» الذي يدعو لأصالة العمران واستدامته.
هذا يعني أن الجدران وممرات المشاة والواجهات لن تكون مجرد خلفيات صامتة، بل ستخضع لكود بصري يروي قصة المكان.

ماذا يستفيد المواطن والفنان؟
بالنسبة للمواطن، يسعى الدليل لتحويل الروتين اليومي (المشي، والتنقل) إلى تجربة بصرية ممتعة تعزز الانتماء. أما للفنانين والمبدعين، فيوفر الدليل الإطار التنظيمي الذي طال انتظاره؛ حيث يحدد المعايير التي تضمن مشاركتهم في تصميم شكل مدنهم، ويحمي حقوقهم الفكرية، ويضمن أن تكون أعمالهم جزءًا أصيلًا من البنية التحتية للمدينة وليست مجرد إضافات مؤقتة.
وبتدشين هذا الدليل، تنتقل وزارة الثقافة من مرحلة «التأسيس» إلى مرحلة «التمكين الحضري»، حيث تصبح الثقافة مكونًا أساسيًا في تخطيط المدن السعودية، تمامًا كالطرق والخدمات، مما يعزز من جاذبية المملكة كوجهة سياحية وثقافية عالمية.

