أكدت وكالة التصنيف الائتماني «ستاندرد آند بورز» العالمية، في تقرير حديث لها، تثبيت التصنيف الائتماني السيادي للسعودية بالعملتين المحلية والأجنبية عند درجة رفيعة تبلغ «A+/A-1» مع نظرة مستقبلية مستقرة.
ويعكس هذا التقييم الإيجابي ثقة الوكالة في قدرة السعودية على استيعاب وتجاوز الصراع الحالي في المنطقة، مدعومة ببدائلها الاستراتيجية القوية وإمكاناتها الاقتصادية والمالية المتينة.
وسلطت «ستاندرد آند بورز» الضوء بشكل بارز على قدرة السعودية الاستثنائية على التخفيف من تداعيات الإغلاق الفعلي لـ«مضيق هرمز» من خلال إعادة توجيه صادراتها الهيدروكربونية بمرونة وكفاءة عالية إلى ميناء «ينبع» على البحر الأحمر عبر خط أنابيب النفط «شرق – غرب».
ويمتد هذا الخط الحيوي التابع لشركة «أرامكو السعودية» بطول 1200 كيلومتر، ويمتلك قدرة استيعابية لنقل نحو 5 ملايين برميل يومياً، مع إمكانية توسعتها لتصل إلى 7 ملايين برميل، مما يساعد المملكة على تلبية الجزء الأكبر من صادراتها المخطط لها بسلاسة وبعيداً عن مناطق التوتر.
وأبرز التقرير ما تتمتع به السعودية من قدرة إنتاجية فائضة تتراوح بين مليونين إلى ثلاثة ملايين برميل يومياً، بالإضافة إلى سعة تخزين ضخمة تقدر بنحو 30 مليون برميل، فضلاً عن منشآت التخزين والتكرير التابعة لها في الخارج، مثل «إس أويل» في كوريا الجنوبية و«موتيفا» في الولايات المتحدة، مما يوفر طبقة إضافية ومهمة من المرونة لضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية.
وتوقعت «ستاندرد آند بورز» أن يحقق الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للسعودية نمواً قوياً بنسبة 4.4% في عام 2026.
وأشادت الوكالة بالزخم المستمر للنمو غير النفطي، والذي بات يمثل الآن نحو 70% من الناتج المحلي الإجمالي ارتفاعاً من 65% في عام 2018، وهو ما يعكس نجاح التحول الهيكلي العميق الذي تستهدفه «رؤية 2030».
وأشار التقييم إلى أن استثمارات «صندوق الاستثمارات العامة»، البالغة حوالي 40 مليار دولار سنوياً، ستواصل دفع عجلة المشاريع الضخمة في قطاعات البنية التحتية والإسكان والتكنولوجيا.
ونوه التقرير بنجاح الإصلاحات الهيكلية التي أدت إلى انخفاض معدلات البطالة، وزيادة مشاركة المرأة في سوق العمل لتصل إلى 31%، مما يدعم الاستهلاك المحلي ويعزز من متانة الاقتصاد.
وتوقعت الوكالة أن يبلغ متوسط صافي الأصول الحكومية حوالي 42% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة من 2026 إلى 2029.

