تكشف دراسة حديثة عن عادة يومية بسيطة قد تُحدث فرقاً ملحوظاً في جودة النظام الغذائي، تتمثل في قضاء وقت أطول في أحضان الطبيعة.
فالأنشطة اليومية مثل العناية بالحدائق، أو التنزه في المتنزهات، أو حتى الاهتمام بالنباتات المنزلية، تمثل صوراً متنوعة للتفاعل مع البيئة الطبيعية، وقد تسهم في تحسين العادات الغذائية وتعزيز الخيارات الصحية، وفقاً لما أورده موقع «إيتينغ ويل».
كيف أُجريت الدراسة؟
اعتمد فريق من الباحثين من جامعة دريكسل وكلية الطب بجامعة ويك فورست منهجية بحثية شاملة جمعت بين البيانات الكمية والنوعية، بهدف بناء تصور متكامل حول العلاقة بين التفاعل مع الطبيعة والنظام الغذائي.
في المرحلة الأولى، شارك 300 شخص بالغ من مختلف أنحاء الولايات المتحدة في استبيان إلكتروني، قدّموا من خلاله معلومات حول وتيرة ومدة تفاعلهم مع الطبيعة عبر ثلاثة أنماط رئيسية:
- التفاعل غير المباشر، مثل مشاهدة الطبيعة من النوافذ.
- التفاعل العرضي، كالتواجد في المساحات الخضراء ضمن الروتين اليومي أو وجود نباتات داخل أماكن المعيشة.
- التفاعل المقصود، مثل قضاء وقت في الهواء الطلق من خلال المشي أو زيارة الحدائق أو ممارسة البستنة.
كما استكمل المشاركون استبياناً غذائياً مفصلاً تناول عاداتهم خلال الشهر السابق، مع تركيز خاص على أنماطهم الغذائية.
في المرحلة الثانية، أجرى الباحثون مقابلات معمّقة مع 30 مشاركاً من العينة، ما أتاح فهماً أعمق للخلفيات التي تفسّر النتائج الرقمية.
ماذا أظهرت النتائج؟
كشفت النتائج عن وجود علاقة واضحة ذات دلالة إحصائية بين مستوى التفاعل مع الطبيعة وتكراره، وبين جودة النظام الغذائي.
كما تبيّن أن التفاعل العفوي والمقصود مع الطبيعة، من حيث التكرار والمدة، يرتبط بتحسّن ملحوظ في نوعية الغذاء والاتجاه نحو أنماط أكثر استدامة.
وأظهرت المقابلات أربعة محاور رئيسية تفسّر هذه العلاقة:
- تقليل التوتر وتعزيز السلوك الصحي: حيث أفاد العديد من المشاركين بأن قضاء الوقت في الطبيعة يساعدهم على الاسترخاء، ما يقلل من الميل إلى تناول الوجبات السريعة ويكسر الأنماط الغذائية غير الصحية.
- الترابط بين الوعي الصحي والطبيعة: إذ يميل الأشخاص الذين يضعون صحتهم ضمن أولوياتهم إلى البحث عن الطبيعة، باعتبار أن العناية بالجسد والارتباط بالبيئة سلوكان متكاملان.
- زيادة الإقبال على الأطعمة الكاملة: خاصة لدى من يشعرون بارتباط وثيق بالطبيعة، ولا سيما ممارسي البستنة، حيث يبدون ميلاً أكبر لتناول الفواكه والخضراوات والأطعمة قليلة المعالجة.
- الوعي بالأثر البيئي للغذاء: فالأشخاص الذين يدركون تأثير إنتاج الغذاء على البيئة، مثل انبعاثات اللحوم أو أهمية المنتجات المحلية، يتجهون أكثر نحو أنماط غذائية مستدامة.
كما أضاف تحليل لاحق بُعداً مهماً، إذ تبيّن أن الصحة النفسية تلعب دور الوسيط في هذه العلاقة؛ حيث أظهر الأفراد الذين يتمتعون بمستويات أقل من الاكتئاب والقلق والتوتر ارتباطاً أقوى بين التفاعل مع الطبيعة واتباع نظام غذائي صحي.
في المقابل، قد تعيق الحالة النفسية المتدهورة ترجمة قضاء الوقت في الطبيعة إلى سلوكيات غذائية أفضل.

