وائل الغول – كاتب ومحلل سياسي
منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، لم تتعامل المملكة العربية السعودية مع الأزمة كصراع عسكري تقليدي، بل كاختبار وجودي لأمن الخليج كله.
اختارت الرياض طريقًا بالغ التعقيد: أن تكون درعًا واقيًا، ورئة اقتصادية، ووسيطًا هادئًا، في وقت واحد.
الدور السعودي لم يتوقف عند الدفاع أو الاحتواء، بل امتد إلى إعادة توحيد الموقف داخل مجلس التعاون الخليجي بعد سنوات من التباينات.
طرحت الرياض رؤية تقوم على اعتبار أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن العربي، مع تعزيز التنسيق مع دول عربية وإسلامية، من بينها مصر والأردن، عبر اجتماعات واتصالات مشتركة.
وبذلك تتحرك السعودية من موقع الفاعل المركزي الذي يجمع بين القوة والتأثير السياسي، وليس مجرد طرف متأثر بالأزمة.
مع تهديد مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي، تعرضت حركة الإمدادات لضغوط واضحة؛ في هذا السياق، لعبت السعودية دورًا محوريًا في امتصاص الصدمة عبر تشغيل خط الأنابيب الشرق–غرب (بترولاين) بكامل طاقته البالغة نحو 7 ملايين برميل يوميًا، مع توجيه جزء كبير من الصادرات عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر.
وقد ارتفعت الكميات المصدرة عبر ينبع إلى ما بين 3.8 و4.2 مليون برميل يوميًا خلال مارس، مقارنة بمتوسط أقل بكثير قبل الأزمة يتراوح بين 0.77 و1.4 مليون برميل يوميًا.
كما جرى إنتاج نحو 700 إلى 900 ألف برميل يوميًا من المنتجات المكررة، مع فتح ممرات برية ومطارات وخطوط إمداد بديلة لدعم دول مثل الإمارات وقطر والكويت، بما يضمن استمرار تدفق الوقود والسلع.
وفي الوقت نفسه، لجأت السعودية إلى إدارة مرنة للإنتاج، شملت خفضًا مؤقتًا يقارب 20% في بعض المراحل، مع الحفاظ على تدفقات كبيرة عبر البدائل اللوجستية.
وبذلك، لم يعد الدور السعودي مقتصرًا على الإطار الخليجي، بل أصبح عنصرًا أساسيًا في استقرار أسواق الطاقة عالميًا، عبر تقليل حدة الصدمة ومنع اضطرابات أكبر في الإمدادات.
بين الردع والتهدئة، تتحرك المملكة وفق معادلة دقيقة: لا تتقدم نحو المواجهة، لكنها لا تتراجع أمام التهديد؛ وبهذا المعنى، تعيد السعودية تعريف مفهوم التوازن من خلال “الردع دون تصعيد”، وهي معادلة لا ينجح في تطبيقها سوى “الشقيقة الكبرى”.

