سلطت تقارير اقتصادية حديثة الضوء على ظاهرة لافتة في أسواق المال العالمية، حيث رصد مراقبون ارتفاعًا استثنائيًا في حجم التداولات قبل دقائق من إصدار الرئيس الأميركي «ترمب» إعلانات سياسية واقتصادية كبرى.
إذ تثير هذه التحركات تساؤلات جدية حول احتمالية تسريب معلومات حساسة واستغلالها في عمليات تداول داخلي غير مشروعة، مما يعكس التأثير المباشر للقرارات السياسية على اتجاهات الأسواق، وفق ما نشرته هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي.
نفط «ترمب» وتوترات المنطقة
وشهدت أسواق النفط تحركات استباقية واضحة في مناسبتين مرتبطتين بتصريحات الإدارة الأميركية حول التوترات في الشرق الأوسط.
ففي 9 مارس، سجلت عقود النفط تراجعًا حادًا بنسبة 25% فور إعلان «ترمب» اقتراب نهاية العمليات العسكرية، لكن اللافت كان تدفق رهانات ضخمة على هبوط الأسعار قبل 47 دقيقة من نشر المقابلة.
وتكرر السيناريو ذاته في 23 مارس، حيث تراجعت أسعار النفط بنسبة 11% عقب إعلانه عبر منصة تروث سوشيال عن تفاهمات شاملة، لتسبق هذه التغريدة رهانات غير طبيعية بـ 14 دقيقة.
أسهم «ترمب» والرسوم الجمركية
ولم تقتصر هذه الظاهرة على أسواق الطاقة، بل امتدت لتشمل أسواق الأسهم العالمية.
ففي شهر أبريل من العام الماضي، قفز مؤشر «إس آند بي 500» بنسبة 9.5% بعد إعلان «ترمب» تعليقًا مفاجئًا للرسوم الجمركية العالمية.
وأظهرت بيانات التداول قفزة هائلة في عدد العقود المبرمة للمراهنة على صعود السوق، حيث ارتفعت إلى أكثر من 10 آلاف عقد في الدقيقة الواحدة قبل 18 دقيقة فقط من الإعلان الرسمي، مما حقق أرباحًا طائلة للمتداولين بلغت عشرات الملايين من الدولارات.
منصات «ترمب» للتوقعات الرقمية
وبرزت منصات التوقعات الرقمية كساحة جديدة لهذه التداولات الاستباقية، لا سيما منصات مثل «بوليماركت» و«كالشي».
ورصدت تحليلات تقنية تحقيق حسابات إلكترونية أرباحًا استثنائية، منها حساب حقق 436 ألف دولار بعد رهانه الاستباقي على الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وحسابات أخرى حصدت 1.2 مليون دولار بمراهنتها الدقيقة على توقيت العمليات العسكرية في أواخر فبراير.
ويُذكر أن نجل الرئيس الأميركي يعمل مستشارًا استراتيجيًا في بعض هذه المنصات.
رقابة «ترمب» والتحديات القانونية
وأمام هذه التحركات المريبة، أصدر البيت الأبيض تعميمًا داخليًا يحذر موظفيه من استخدام المعلومات السرية في أسواق التوقعات، واصفًا تقارير التداول الداخلي بأنها ادعاءات تفتقر للأدلة.
ورغم ذلك، يواجه المشرعون والهيئات الرقابية الأميركية تحديات قانونية معقدة، حيث يؤكد خبراء قانونيون أن السلطات المالية تواجه صعوبة بالغة في إثبات هوية مسربي المعلومات، مما يجعل ملاحقة المستفيدين من هذه الصفقات الاستباقية أمرًا بالغ الصعوبة من الناحية الإجرائية والقضائية.

