فاضل العماني
لاشك بأن الثقافة كقيمة ووظيفة، مارست الكثير من الأدوار والأبعاد التي ساهمت بتطور وتنمية المجتمعات والأمم، بل وتجاوزت كل ذلك بأن كان لها نصيب الأسد بتشكيل وصياغة الفكر والوعي عند الأفراد والمكونات من مختلف المستويات والحقب.
الثقافة بكل ما تحمل من تنوع وتمدد طال كل ملامح وتفاصيل حياتنا، الصغيرة والكبيرة، ليست مجرد كتابة وقصيدة ورواية ولقطة سينمائية ولوحة فنية، هي كل ذلك وأكثر، ولكنها أيضاً من أهم مصادر واستراتيجيات الاقتصاد والتنمية الحضارية.
لعقود طويلة، بل لقرون ممتدة مارست الثقافة دوراً استثمارياً واقتصادياً تمثل في تسليع العديد من المنتجات الثقافية المختلفة والمتنوعة، فقد شكّل الكتاب أحد أهم المنتجات الثقافية التي ساهمت في صنع حركة تجارية مدادها الكلمة وسعرها القيمة، حيث نشطت المكتبات ودور النشر والترجمات والندوات وكل ما له علاقة بالكتاب باعتباره «سلعة ثقافية» تدر على أصحابها المال والجاه، هذا فضلاً عن المكانة والشهرة.
والأمر يندرج أيضاً على السينما والتلفزيون والإذاعة والفن التشكيلي والتصوير وكل مصادر ومنتجات الثقافة التي لا تُعدّ ولا تُحصى.
الآن، وبعد كل تلك القرون الطويلة من تمظهر الثقافة كمنتج اقتصادي بشكله التقليدي ونمطه الكلاسيكي، تحوُلت الثقافة في العصر الحديث، وتحديداً بعد الألفية الثالثة، إلى أشكال وقوالب جديدة من المنتجات الثقافية التي غيّرت كل تلك الطرق والأساليب القديمة والنمطية.
ومنذ عدة سنوات، وتحديداً في عام 2020 وبعد موافقة مجلس الوزراء أنشئت 11 هيئة ثقافية تتبع وزارة الثقافة السعودية هدفها الأساس هو تطوير الإمكانات وتعزيز الفرص والقدرات في القطاع الثقافي الوطني المزدحم بالطموحات والتحديات، وهذه الهيئات هي: هيئة الأدب والنشر والترجمة، وهيئة الأزياء، وهيئة الأفلام، وهيئة التراث، وهيئة فنون العمارة والتصميم، وهيئة الفنون البصرية، وهيئة المتاحف، وهيئة المسرح والفنون الأدائية، وهيئة المكتبات، وهيئة الموسيقى، وهيئة فنون الطهي.
المقال القادم، سيُلامس بشكل قريب منتجات الثقافة الجديدة التي بمختلف أشكالها ومستوياتها، خاصة تلك التي تلقى رواجاً وتفاعلاً في مواقع التواصل الاجتماعي بكل منصاتها وشبكاتها والإعلام الجديد بمختلف قنواته وتقنياته.

