أكد حلف شمال الأطلسي «الناتو» بشكل قاطع أنه لا يحق للولايات المتحدة الأمريكية، أو لأي دولة عضو، تعليق عضوية إسبانيا أو طردها من التحالف العسكري، وذلك في رد مباشر على تقارير كشفت عن مساعٍ أمريكية لمعاقبة مدريد.
وتأتي هذه التطورات المثيرة للجدل في أعقاب تسريب رسالة بريد إلكتروني داخلية من وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون»، تضمنت خيارات مقترحة لمعاقبة الحلفاء الذين لم يظهروا الدعم الكافي للموقف الأمريكي في الصراع الدائر مع إيران.
وكشفت التقارير الصحفية التي نشرتها هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» أن الإدارة الأمريكية كانت تدرس بجدية إمكانية اتخاذ قرار أحادي الجانب بتعليق مشاركة إسبانيا في الحلف كإجراء عقابي.
وأثار هذا التوجه حفيظة الأوساط السياسية في القارة الأوروبية، مما استدعى رداً وتوضيحاً عاجلاً من مقر الحلف لقطع الطريق أمام أي تحركات من هذا القبيل.
وفي توضيح قانوني ومؤسسي حاسم، صرحت مصادر مسؤولة في حلف «الناتو» بأنه «لا يوجد أي بند» في المعاهدة التأسيسية للحلف يسمح بطرد أو تعليق عضوية أي دولة مشاركة.
وتؤكد المبادئ التوجيهية للحلف أن القرارات تُتخذ بالإجماع، وأن الآلية الوحيدة المنصوص عليها لإنهاء العضوية هي الانسحاب الطوعي، مما يعني أن أي محاولة أمريكية لفرض عقوبات مؤسسية على إسبانيا عبر بوابة الحلف تعتبر مستحيلة من الناحية القانونية والعملية.
ورغم نفوذ الولايات المتحدة كقوة عظمى تقود التحالف، إلا أن هيكلية حلف «الناتو» صُممت لتكون مبنية على الإجماع المطلق بين كافة الأعضاء.
ويشير المراقبون إلى أن الاعتقاد بإمكانية اتخاذ قرارات أحادية تستهدف دولة حليفة بسبب خلافات حول التعبئة العسكرية، يعكس تبايناً في فهم آليات العمل داخل الحلف، حيث إن أي تعديل على الميثاق ليتضمن بنوداً للإبعاد سيستلزم بالضرورة موافقة جميع الدول الأعضاء، بما فيها إسبانيا ذاتها.

