في تحرك يعكس تسارع وتيرة الابتكار في قطاعي الطاقة والتقنيات المتقدمة، تتجه شركة «ميتا» إلى استكشاف حلول غير تقليدية لتأمين احتياجاتها المتزايدة من الكهرباء، في ظل النمو الكبير في تشغيل تطبيقات وأنظمة الذكاء الاصطناعي.
وضمن هذا التوجه، تدرس الشركة إمكانية الاعتماد على الطاقة الشمسية المجمعة من الفضاء، بوصفها مصدرًا مستدامًا لدعم تشغيل مراكز بياناتها على الأرض.
وبحسب ما أوردته صحيفة «التلغراف»، تعمل الشركة التي يملكها مارك زوكربيرغ على مشروع يهدف إلى استغلال الطاقة الشمسية خارج الغلاف الجوي، لتغذية منظومات الذكاء الاصطناعي التابعة لها.
وفي هذا الإطار، وقّعت «ميتا» اتفاقًا مع شركة «أوفر ڤيو إنرجي» الأميركية الناشئة، يهدف إلى توفير قدرة إنتاجية قد تصل إلى غيغاواط واحد من الطاقة الشمسية، وهو ما يعادل تقريبًا احتياجات نحو 750 ألف منزل من الكهرباء.
ويتضمن المشروع خططًا لتطوير أسطول قد يصل إلى 1000 قمر اصطناعي مزود بألواح شمسية، تُستخدم لالتقاط أشعة الشمس مباشرة في الفضاء دون انقطاع.
وتقوم الفكرة على تحويل الطاقة المجمعة إلى إشعاع منخفض الكثافة في نطاق الأشعة تحت الحمراء، ليتم توجيهه نحو محطات استقبال أرضية تحتوي على ألواح كهروضوئية، حيث يعاد تحويله مرة أخرى إلى طاقة كهربائية صالحة للاستخدام.
وتتميز هذه التقنية بفعالية أعلى مقارنة بالطاقة الشمسية التقليدية على سطح الأرض، إذ لا تتأثر العوامل الفضائية بوجود الغلاف الجوي أو الغيوم أو التلوث، كما تتيح المدارات الفضائية تعرّض الأقمار الاصطناعية للشمس بشكل شبه دائم.
ومن المزايا المحتملة لهذه التقنية كذلك إمكانية توجيه الطاقة إلى مناطق تعاني من نقص الإشعاع الشمسي أو ظروف مناخية غير مواتية، بما يسهم في تعزيز تكامل منظومات الطاقة المتجددة.
ويأتي هذا التوجه في وقت تتوسع فيه شركات التكنولوجيا الكبرى، خصوصًا في وادي السيليكون، في إنشاء مراكز بيانات ضخمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ما يفرض طلبًا متزايدًا على الطاقة ويخلق تحديات بيئية وتشغيلية.
كما يُنظر إلى الطاقة الشمسية الفضائية باعتبارها خيارًا مستقبليًا قد يساعد هذه الشركات على تحقيق أهدافها البيئية، وتقليل اعتمادها على شبكات الكهرباء المحلية التي تواجه بدورها ضغوطًا متصاعدة.
وفي السياق نفسه، تعمل شركات تقنية أخرى على استكشاف مسارات مشابهة، من بينها «سبيس إكس» التابعة لإيلون ماسك، و«بلو أوريجين» التابعة لجيف بيزوس، إلى جانب «غوغل»، حيث يجري تطوير مفاهيم مرتبطة بالأقمار الاصطناعية المعتمدة على الطاقة الشمسية لدعم البنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات.

