في تطور جديد يعكس تعقيدات المشهد بين واشنطن وطهران، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عزمه مراجعة مقترح إيراني لإنهاء الحرب، وسط إشارات مبكرة إلى احتمال رفضه، في وقت تتواصل فيه الاتصالات غير المباشرة بين الجانبين وتتصاعد التهديدات بإمكانية العودة إلى المواجهة العسكرية.
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، السبت، أنه سيطّلع على خطة إيرانية مقترحة لإنهاء الحرب، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أنه لا يتوقع أن تكون مقبولة، وذلك بعد إعلان طهران تسليم مقترح مكوّن من 14 بندًا عبر باكستان.
وقال ترمب، في منشور على منصة “تروث سوشيال”، إنه سيقوم قريبًا بمراجعة الخطة التي أرسلتها إيران، لكنه أعرب عن شكوكه بشأن قبولها، معتبرًا أن طهران “لم تدفع بعد ثمنًا كبيرًا بما يكفي لما فعلته بالإنسانية والعالم على مدى 47 عامًا”.
وأوضح الرئيس الأمريكي، في تصريحات للصحافيين قبيل توجهه من ويست بالم بيتش إلى ميامي، أنه لم يطلع بعد على التفاصيل الكاملة للمقترح، مشيرًا إلى أنه أُبلغ بالخطوط العريضة فقط، على أن يتم تقديم الصياغة الدقيقة له خلال الرحلة.
تصعيد محتمل وخيارات مفتوحة
لم يستبعد ترمب احتمال استئناف العمليات العسكرية ضد إيران، حيث أشار، ردًا على سؤال صحافي، إلى أنه لا يرغب في تأكيد ذلك، لكنه أقر بأن هذا السيناريو “قد يحدث بالتأكيد” في حال قامت طهران بما وصفه بـ”تصرفات سيئة”.
وأعرب عن رغبته في القضاء على ما تبقى من قدرات إيران في تصنيع الصواريخ، معتبرًا أنها لا تزال تمثل قاعدة يمكن لطهران البناء عليها مجددًا، ما يعكس استمرار النهج المتشدد في التعامل مع الملف الإيراني.
مقترح إيراني من 14 بندًا عبر باكستان
في المقابل، أعلنت إيران تقديم مقترح من 14 بندًا لإنهاء الحرب، في خطوة قالت إنها جاءت ردًا على مقترح أمريكي مكوّن من 9 بنود، وذلك بعد ساعات من إعلان ترمب عدم رضاه عن بعض المطالب الإيرانية.
وذكرت وكالة “فارس” الإيرانية أن المقترح يتضمن الخطوط العريضة التي تراها طهران لإنهاء الحرب، ويؤكد على ما وصفته بـ”الخطوط الحمراء”، إضافة إلى طرح “خارطة طريق محددة” لإنهاء الصراع.
وأوضحت الوكالة أن نقل الرسائل تم بعد استكمال مراحل اتخاذ القرار داخل المؤسسات المعنية والحصول على التراخيص اللازمة.
تفاصيل البنود وشروط التفاوض
نشرت وكالة “تسنيم” تفاصيل المقترح، مشيرة إلى أنه يركز على التفاوض بهدف إنهاء الحرب بشكل نهائي، وليس مجرد تمديد وقف إطلاق النار.
وأوضحت أن المقترح الأمريكي كان يتضمن هدنة لمدة شهرين، بينما شددت طهران على ضرورة حل القضايا خلال 30 يومًا، مع التركيز على إنهاء الحرب بدلًا من تمديد الهدنة.
ويتضمن المقترح الإيراني عدة بنود، أبرزها ضمان عدم الاعتداء، وسحب القوات الأمريكية من محيط إيران، ورفع الحصار البحري، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ودفع التعويضات، ورفع العقوبات، وإنهاء الحرب على جميع الجبهات بما في ذلك لبنان، إلى جانب وضع آلية جديدة لإدارة مضيق هرمز.
مقترح محدث وتحركات دبلوماسية
وبحسب مصادر مطلعة، قدمت إيران مقترحًا محدثًا من 14 بندًا، يتضمن مهلة شهر للتفاوض على اتفاق يشمل إعادة فتح مضيق هرمز، وإنهاء الحصار البحري، والتوصل إلى تسوية دائمة للحرب في إيران ولبنان.
ويقضي المقترح، وفقًا لما نقله موقع “أكسيوس”، بتمديد المفاوضات لشهر إضافي بعد الاتفاق الأولي، بهدف التوصل إلى تفاهم بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وفي سياق متصل، أفادت صحيفة “وول ستريت جورنال” بأن المقترح الإيراني يتضمن تخفيفًا لبعض الشروط السابقة، في خطوة اعتُبرت محاولة للتقارب مع الموقف الأمريكي، خاصة فيما يتعلق بربط فتح مضيق هرمز بضمانات أمريكية لوقف الهجمات ورفع الحصار.
“الكرة في ملعب أمريكا”
من جانبه، أكد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أن بلاده قدمت مقترحًا يهدف إلى إنهاء الحرب بشكل نهائي، معتبرًا أن “الكرة باتت الآن في ملعب الولايات المتحدة” للاختيار بين المسار الدبلوماسي أو الاستمرار في المواجهة.
وأشار إلى أن طهران تنتظر ردًا رسميًا من واشنطن على المقترحات المقدمة، في وقت تتواصل فيه الجهود غير المباشرة لإحياء مسار التفاوض.
تعكس هذه التطورات استمرار حالة الشد والجذب بين واشنطن وطهران، حيث تتقاطع المساعي الدبلوماسية مع التهديدات العسكرية، في مشهد يعكس هشاشة التوازن القائم، ويضع مستقبل الصراع رهينة لقرارات سياسية قد تميل في أي لحظة نحو التهدئة أو التصعيد.

