تتجه السفينة السياحية «إم في هونديوس» إلى جزيرة تينيريفي الإسبانية وسط مخاوف صحية دولية، بعد تسجيل ثلاث وفيات يُشتبه بارتباطها بفيروس «هانتا» النادر، فيما تستعد السلطات الإسبانية لبدء إجلاء الركاب اعتباراً من 11 مايو الجاري.
وأكدت الحكومة الإسبانية، الأربعاء، أن السفينة ستصل إلى جزر الكناري خلال الأيام الثلاثة المقبلة، على أن يُعاد الركاب الأجانب إلى بلدانهم إذا سمحت أوضاعهم الصحية بذلك، في وقت شدد فيه المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، على أن الوضع «لا يمكن مقارنته بجائحة كوفيد – 19»، معتبراً أن خطر انتشار الفيروس على نطاق واسع لا يزال «ضعيفاً».
وأثارت الرحلة البحرية حالة من القلق العالمي منذ إبلاغ منظمة الصحة العالمية، السبت الماضي، بوفاة ثلاثة أشخاص كانوا على متن السفينة جراء إصابتهم المحتملة بفيروس «هانتا»، الذي ينتقل عادة عبر القوارض المصابة أو ملامسة بولها ولعابها وبرازها.
وقال الراكب التركي روحي جينيت، وهو مدون متخصص في السفر، إن الرحلة التي انطلقت بصورة طبيعية تحولت سريعاً إلى «فوضى» بعد إعلان وفاة أحد الركاب في 12 أبريل.
وأضاف أن طاقم السفينة لم يتعامل في البداية مع الواقعة باعتبارها مرتبطة بمرض معدٍ، ولم يُبدِ قدراً كافياً من الجدية تجاه الموقف.
وأعلنت فرق الطوارئ إجلاء ثلاثة أشخاص من السفينة، بينهم اثنان من أفراد الطاقم ظهرت عليهما أعراض المرض، إضافة إلى شخص خالط إحدى الحالات المؤكدة، وذلك بعد مغادرة السفينة موقع رسوها قبالة سواحل الرأس الأخضر متجهة نحو إسبانيا.
ووصل اثنان من الذين تم إجلاؤهم إلى أمستردام، حيث نُقل أحدهما إلى مستشفى في مدينة دوسلدورف الألمانية بعد الاشتباه بتعرضه للعدوى، بينما هبطت طائرة أخرى في لاس بالماس بجزر الكناري وكانت تقل مريضين، قبل أن تعلن السلطات الإسبانية الحاجة إلى طائرة بديلة لنقلهما إلى هولندا.
ويرى خبراء أن السلالة المكتشفة على متن السفينة نادرة وقابلة للانتقال بين البشر، إلا أن مسؤولي الصحة قللوا من احتمالات تحولها إلى تفشٍ واسع.
وأوضحت خبيرة منظمة الصحة العالمية أناييس لوغان أن أول إصابة على متن السفينة يُرجح أنها حدثت قبل الرحلة، نظراً إلى أن فترة حضانة الفيروس تمتد بين أسبوع وستة أسابيع.
وكانت السفينة قد أبحرت من مدينة أوشوايا الأرجنتينية مطلع أبريل، فيما سجلت أول وفاة بعد عشرة أيام من انطلاق الرحلة.
وأفادت السلطات الأرجنتينية بأن الزوجين الهولنديين اللذين توفيا كانا قد زارا الأرجنتين وتشيلي والأوروغواي قبل الصعود إلى السفينة، مشيرة إلى إرسال خبراء لإجراء اختبارات على القوارض في أوشوايا بحثاً عن مصدر محتمل للعدوى.
وفيما لا يزال شخصان آخران يتلقيان العلاج في جوهانسبرغ وزوريخ، أعلنت وكالة الأمن الصحي البريطانية أن شخصين عادا إلى المملكة المتحدة من الرحلة البحرية طُلب منهما العزل الذاتي احترازياً رغم عدم ظهور أعراض عليهما.
وزادت المخاوف الصحية بعد الكشف عن أن إحدى الضحايا سافرت على متن رحلة تجارية من جزيرة سانت هيلينا إلى جوهانسبرغ أثناء ظهور أعراض المرض عليها، ما دفع السلطات إلى محاولة تعقب الركاب الذين كانوا على متن الرحلة، وعددهم 82 راكباً وستة من أفراد الطاقم.
وكانت السفينة تقل في بداية رحلتها 88 راكباً و59 من أفراد الطاقم من 23 جنسية مختلفة، في واحدة من أكثر الوقائع الصحية إثارة للقلق في الرحلات البحرية خلال السنوات الأخيرة.

