تشهد عدة دول حول العالم حالة استنفار صحي بعد تفشي فيروس هانتا على متن سفينة سياحية دولية، ما أدى إلى وفيات وإصابات مؤكدة ومشتبه بها، إضافة إلى بدء تتبع عشرات الركاب في دول مختلفة، وسط تأكيدات رسمية بأن خطر الانتشار العام لا يزال منخفضاً.
وبحسب التحديثات الصحية الدولية، بدأت الأزمة بعد وفاة راكب على متن السفينة خلال رحلة بحرية، قبل أن تتسع دائرة الإصابات لتشمل حالات مؤكدة ومشتبه بها من جنسيات متعددة، مع رصد إصابات بين ركاب غادروا السفينة في محطات مختلفة خلال الرحلة.
وأفادت السلطات الصحية في الولايات المتحدة بأن خمس ولايات، من بينها أريزونا وكاليفورنيا وجورجيا وتكساس وفيرجينيا، بدأت مراقبة ركاب سابقين وصلوا إلى أراضيها، مع تطبيق إجراءات متابعة طبية ذاتية وقياس يومي لدرجات الحرارة، دون تسجيل أي إصابات مؤكدة داخل البلاد حتى الآن.
وفي السياق ذاته، أعلنت جهات صحية دولية أن عدد الوفيات المرتبطة بالحادث بلغ ثلاث حالات، بينها راكبان من أوروبا، فيما يجري التحقق من أسباب وفاة حالات أخرى ضمن سلسلة الإصابات، وسط تأكيدات بأن بعض الحالات ما زالت قيد التصنيف الطبي.
كما رُصدت حالات مشتبه بها جديدة في كل من إسبانيا وبريطانيا ودول أوروبية أخرى، بينها إصابات ظهرت بعد احتكاك مباشر أو غير مباشر مع ركاب كانوا على متن السفينة، بما في ذلك حالات انتقلت عبر رحلات جوية لاحقة.
وأشارت تقارير طبية إلى أن أحد الركاب المصابين نُقل إلى المستشفى في حالة حرجة، بينما يخضع آخرون للعزل والمتابعة الطبية، مع تسجيل تحسن في بعض الحالات المستقرة داخل المستشفيات الأوروبية.
وفي تطور لافت، تستعد السفينة للوصول إلى جزر الكناري الإسبانية خلال أيام، وسط إجراءات أمنية وصحية مشددة، تتضمن عزل الركاب عند النزول، ونقلهم عبر مسارات منفصلة بالكامل عن السكان المحليين، وفق خطط طوارئ صحية معتمدة.
وأكدت منظمة الصحة الدولية في إحاطاتها أن الفيروس لا ينتقل بسهولة بين البشر في الظروف العامة، مشيرة إلى أن جميع المؤشرات الحالية تدل على أن الإصابات حدثت في نطاقات مغلقة واحتكاك محدود، وليس عبر انتشار مجتمعي واسع.
ودعت المنظمة إلى عدم الذعر، موضحة أن فرقاً من خبراء الأوبئة تعمل على تتبع جميع المخالطين وتحديد نطاقات التعرض، إلى جانب تحديد الإجراءات الوقائية المناسبة للركاب والطاقم الطبي.
وفي المقابل، تتواصل الانتقادات السياسية في بعض الدول بشأن طريقة التعامل مع الركاب العالقين، وسط مطالبات بتسريع إعادتهم إلى بلدانهم وتوفير خطط واضحة لضمان سلامتهم.
ويأتي هذا التفشي في وقت حساس، ما يثير مخاوف صحية عالمية محدودة، رغم تأكيدات الجهات الطبية بأن الوضع تحت السيطرة وأن احتمالات الانتشار الواسع تبقى منخفضة حتى الآن.

