تشهد السعودية توسعاً كبيراً في مشاريع البنية التحتية المائية، مع تسارع تنفيذ خطط استراتيجية تهدف إلى تعزيز أمن المياه وتطوير منظومة الصرف الصحي، ضمن مستهدفات «رؤية السعودية 2030».
وتواصل المملكة، التي تُعد أكبر سوق لتحلية المياه في العالم، تنفيذ مشاريع واسعة لزيادة القدرة الإنتاجية من المياه المحلاة، في ظل نمو سكاني واقتصادي متسارع وارتفاع استهلاك المياه مقارنة بالمعدلات العالمية.
وتعتمد المملكة بشكل أساسي على تحلية المياه لتغطية نحو 79% من احتياجات المدن، مع خطة لرفع الطاقة الإنتاجية بشكل كبير خلال السنوات المقبلة عبر مشاريع بالشراكة مع القطاع الخاص، في إطار نموذج يقوم على الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وتتضمن الخطة التوسعية الحالية مضاعفة القدرة الإنتاجية لمحطات التحلية تقريباً خلال الفترة المقبلة، عبر إنشاء وتشغيل محطات جديدة في مناطق متعددة، ضمن عقود طويلة الأمد تضمن استدامة الإمدادات المائية.
وفي موازاة ذلك، تعمل المملكة على توسيع قطاع معالجة مياه الصرف الصحي بشكل متسارع، بهدف بناء منظومة متكاملة لإعادة استخدام المياه وتحقيق اقتصاد دائري في قطاع المياه، بما يقلل الهدر ويرفع كفاءة الاستفادة من الموارد.
وتستهدف الاستراتيجية الوطنية للمياه رفع القدرة الإجمالية لمعالجة مياه الصرف إلى مستويات ضخمة خلال السنوات القادمة، مع إعادة استخدام نسبة كبيرة من المياه المعالجة في الأغراض الزراعية والصناعية والبيئية.
وقد شهد القطاع بالفعل تقدماً ملحوظاً، حيث ارتفعت نسبة تغطية معالجة مياه الصرف خلال السنوات الأخيرة، مع دخول عشرات المشاريع الجديدة مرحلة التشغيل أو التنفيذ أو الطرح الاستثماري.
وتعتمد هذه المشاريع على نموذج استثماري موحد يقوم على الشراكة مع القطاع الخاص، حيث يتم تطوير محطات مستقلة لمعالجة المياه، تعمل بعقود طويلة الأمد تضمن للمستثمرين عوائد مستقرة مقابل الالتزام بمعايير التشغيل والكفاءة.
كما تقوم الحكومة بدفع مستحقات تشغيلية مرتبطة بجاهزية المحطات وأدائها، وليس بحجم الإنتاج، ما يعزز جاذبية هذه المشاريع للمستثمرين المحليين والدوليين.
ويرى خبراء أن هذا التوجه يعكس تحولاً استراتيجياً في إدارة قطاع المياه داخل المملكة، من نموذج تقليدي إلى منظومة استثمارية متكاملة تعتمد على الكفاءة والاستدامة وتوسيع دور القطاع الخاص.
وتؤكد البيانات أن التوسع في التحلية ومعالجة المياه يمثل أحد أعمدة الأمن المائي في المملكة، إضافة إلى كونه جزءاً محورياً من خطط التنمية الاقتصادية والبيئية طويلة المدى.

