أعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانة واستنكار المملكة العربية السعودية بأشد العبارات لما ورد بشأن قيام مجموعة مسلحة من عناصر الحرس الثوري في الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالتسلل إلى جزيرة بوبيان الكويتية بهدف تنفيذ أعمال عدائية ضد دولة الكويت الشقيقة، مؤكدة رفض المملكة القاطع لأي اعتداء يمس سيادة الدول أو يهدد أمنها واستقرارها.
وشددت الوزارة على أن هذه الانتهاكات تمثل خرقًا واضحًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتقوض الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، مجددة تضامن المملكة الكامل مع دولة الكويت حكومةً وشعبًا، ودعمها لكل ما تتخذه من إجراءات لحماية سيادتها وأمنها.
وفي تطور متصل، أعلنت السلطات الكويتية اعتقال أربعة أشخاص يُشتبه بانتمائهم إلى الحرس الثوري الإيراني، بعد محاولتهم التسلل إلى الأراضي الكويتية عبر جزيرة بوبيان على متن قارب صيد، في عملية وصفت بأنها مرتبطة بمحاولة “تنفيذ أعمال عدائية”.
ووفق بيان وزارة الداخلية الكويتية، فقد وقع اشتباك بين القوات الكويتية والعناصر المتسللة أثناء محاولة ضبطهم، ما أسفر عن إصابة جندي كويتي، بينما تمكن اثنان من المتسللين من الفرار، في حين تم إلقاء القبض على أربعة آخرين.
وأفادت وكالة الأنباء الكويتية (كونا) بأن المتهمين الأربعة الذين تم اعتقالهم هم: عقيد بحري أمير حسين عبد محمد زراعي، وعقيد بحري عبدالصمد يداله قنواتي، ونقيب بحري أحمد جمشيد غلام رضا ذو الفقاري، وملازم أول بري محمد حسين سهراب فروغي راد، مشيرة إلى أنهم اعترفوا خلال التحقيقات الأولية بتكليفهم من قبل الحرس الثوري الإيراني بالتسلل إلى جزيرة بوبيان، وهي منطقة ذات أهمية تجارية ولوجستية استراتيجية، لتنفيذ مهام وُصفت بالعدائية تجاه الكويت.
وفي إطار الرد الدبلوماسي، استدعت وزارة الخارجية الكويتية السفير الإيراني لدى البلاد، محمد توتونجي، وسلمته مذكرة احتجاج رسمية، أعربت فيها عن إدانة دولة الكويت واستنكارها الشديدين لما وصفته بـ“العمل العدائي”، مطالبة الحكومة الإيرانية بالوقف الفوري وغير المشروط لمثل هذه الأنشطة، ومؤكدة تحميلها كامل المسؤولية عن أي اعتداء على سيادة الكويت أو أمنها.
كما شددت الخارجية الكويتية على أن دولة الكويت تحتفظ بحقها الكامل في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها وسكانها، وفق ما يكفله القانون الدولي، مشيرة إلى أنها ستتعامل بحزم مع أي تهديد يمس أمنها الوطني.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن الحادثة، في حال تأكدت تفاصيلها بشكل كامل، قد تُعد من أخطر التطورات الأمنية في المنطقة خلال الفترة الأخيرة، خاصة أنها تتعلق بمحاولة تسلل مسلح إلى دولة خليجية، الأمر الذي قد ينعكس على مستوى التوترات الإقليمية ويزيد من حدة الحساسية الأمنية في الخليج.
وتبقى التحقيقات الكويتية مستمرة لكشف جميع ملابسات الواقعة، بما في ذلك طبيعة المهمة التي كُلّف بها المتسللون والجهات المرتبطة بها، في وقت تتواصل فيه الإدانات السياسية والتضامن الإقليمي مع الكويت، وسط دعوات إلى ضبط النفس ومنع أي تصعيد محتمل في المنطقة.

