أعادت اللائحة التنفيذية لنظام جمع التبرعات، المنشورة في جريدة أم القرى، اليوم الجمعة، رسم المسار النظامي لجمع التبرعات في السعودية، بعدما نصت بوضوح على أن جمع التبرعات من الجهات المرخص لها يكون عبر 5 قنوات إلكترونية محددة، في خطوة تضع العملية كلها داخل إطار أكثر ضبطًا من لحظة التبرع حتى التصرف في الحصيلة.
تنظيم جديد
يستند هذا التنظيم إلى قرار مجلس الوزراء رقم (833) بتاريخ 18/11/1447هـ، القاضي بالموافقة على اللائحة التنفيذية لنظام جمع التبرعات، بعد الاطلاع على مشروع اللائحة، وعلى نظام جمع التبرعات الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/43) بتاريخ 8/2/1446هـ، كما نُشرت اللائحة ضمن العدد 5160 من جريدة أم القرى الصادر يوم الجمعة 28 ذو القعدة 1447هـ الموافق 15 مايو 2026م.
في التفاصيل، عرّفت اللائحة الحسابات البنكية المعتمدة بأنها الحسابات التي تُفتح في البنوك المرخصة في المملكة وفقًا لتعليمات البنك المركزي السعودي لغرض جمع التبرعات.
وبعد ذلك مباشرة، حددت المادة الثانية القنوات الإلكترونية التي يجوز من خلالها جمع التبرعات للجهات المرخص لها، وهي الموقع أو التطبيق الإلكتروني التابع للجهة المرخص لها، ومنصات جمع التبرعات الوطنية الحكومية، ومنصات جمع التبرعات المرخصة المملوكة للقطاع غير الربحي، وأجهزة الصرف الآلي، والاشتراك في خدمات الرسائل النصية، وأجهزة نقاط البيع.
هوية رقمية
كما ألزمت المادة نفسها بأن يشتمل عنوان الموقع الإلكتروني أو التطبيق التابع للجهة المرخص لها على اسم النطاق السعودي وفق الأحكام المنظمة لأسماء النطاقات السعودية، بما يعني أن القناة الرقمية المعتمدة لا ترتبط فقط بوسيلة التحصيل، وإنما أيضًا بهوية إلكترونية نظامية واضحة.
التبرعات العينية
وفيما يخص التبرعات العينية، أكدت اللائحة أن الجهة المرخص لها تلتزم عند تلقيها بما تقضي به الأحكام النظامية المتعلقة بالمواد المتبرع بها وفق طبيعتها ونوعها وصلاحيتها، مع اشتراط الحصول مسبقًا على الموافقات من الجهات الحكومية ذات العلاقة إذا كانت طبيعة المواد تستوجب ذلك.
وفي الإطار نفسه، منعت اللائحة جمع التبرعات العينية خارج المقر الرئيس أو الفروع إلا بعد الرفع إلى الجهة المرخصة بطلب يتضمن الموافقة على ذلك، مع إرفاق معلومات التأسيس، وقرار مجلس الإدارة، وإفادة الجهات المعنية إن لزم، وبيانات الموقع متضمنة العنوان الوطني والإحداثيات، وتحديد وسيلة الدعوة إلى التبرع وتكاليفها إن وجدت.
تبرعات الخارج
أما التبرعات الواردة من خارج المملكة، فقد ربطتها المادة الخامسة بتنسيق مسبق بين الجهة المرخصة ولجنة تُشكل برئاسة المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي وعضوية ممثلين من وزارة الداخلية ووزارة الخارجية ووزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد ورئاسة أمن الدولة والهيئة العامة للأوقاف، مع إمكانية إشراك جهات حكومية أخرى ذات علاقة بحسب ما تراه اللجنة.
وتتولى هذه اللجنة دراسة الطلبات المقدمة وإبداء مرئياتها بشأن مدى مناسبة الموافقة على تلقي الجهة المرخص لها للتبرعات من خارج المملكة.
شروط الحملات
وعندما يتعلق الأمر بحملات جمع التبرعات، تشترط المادة السادسة أن ترفع الجهة المرخص لها طلبًا إلى الجهة المرخصة مرفقًا بمعلومات عن قرار التأسيس أو الإنشاء، وقرار مجلس الإدارة أو ما في حكمه بالموافقة على إقامة الحملة، وإفادة بموافقة الجهات الحكومية ذات العلاقة إذا تطلب الأمر ذلك، ورقم الحساب البنكي المعتمد للحملة، والميزانية السنوية المعتمدة، إلى جانب تصور أو إطار عمل متكامل للحملة.
ويشمل هذا التصور بيانات الغرض من الحملة ومدتها والمبلغ المراد جمعه خلالها، وبيانات الفئة المستفيدة، وخطة صرف الحصيلة مع تحديد النطاق الزمني للصرف وآلية التحقق من وصول التبرعات إلى الفئة المستفيدة، وأسماء السعوديين القائمين على الحملة وعلى صرف ما يتم جمعه من تبرعات فيها، إضافة إلى تحديد وسيلة الدعوة إلى جمع التبرعات وبيان تكاليفها المالية إن وجدت، ثم دراسة الجدوى الاقتصادية إذا كانت الحملة لغرض إقامة مشروعات استثمارية.
الصرف والرقابة
وبعد استكمال هذه الاشتراطات، تصدر الجهة المرخصة قرار الموافقة على إقامة حملة جمع التبرعات متضمنًا اسم الجهة المرخص لها، ومعلومات عن قرار تأسيسها أو إنشائها، وبيان صدور الموافقة، ورقم الحساب البنكي المعتمد للحملة، ومعلومات الغرض الذي تجمع التبرعات له، والفئة المستفيدة، وأسماء السعوديين القائمين على الحملة وعلى صرف التبرعات، وتاريخ بدء الحملة وانتهائها، وعنوان المقر الرئيس والفروع، ووسائل التواصل مع الجهة، بما في ذلك رقم الهاتف والموقع الإلكتروني والبريد الإلكتروني.
كذلك ألزمت المادة الثامنة الجهة المرخص لها بإشعار الجهة المرخصة فورًا إذا توقفت الحملة بانتهاء مدتها المحددة أو عند توافر المبلغ المستهدف، أيهما أسبق.
وفي المقابل، أجازت المادة التاسعة إلغاء حملة جمع التبرعات قبل البدء فيها أو أثناء سريانها، بشرط تقديم طلب بذلك مرفقًا بقرار مجلس الإدارة أو ما في حكمه، وأسباب الإلغاء، وبيان مفصل يوضح حصيلة التبرعات الناتجة عن الحملة وما تم التصرف فيه منها وما تبقى.
أوجه الدعوة
وفي باب الدعوة إلى جمع التبرعات، أجازت المادة العاشرة وسائل إضافية إلى جانب ما نص عليه النظام، شملت منصات جمع التبرعات الوطنية الحكومية، ومنصات جمع التبرعات المرخصة المملوكة للقطاع غير الربحي، والقنوات الرقمية للجهات الحكومية، ومغلفات السلع والمنتجات بعد موافقة الجهة المرخصة.
كما اشترطت المادة الحادية عشرة حصول الجهة المرخص لها على موافقة من الجهة المرخصة قبل تعاقدها مع جهة أخرى لتقوم نيابة عنها بالدعوة إلى جمع التبرعات، على أن تحدد الجهة المرخصة الشروط والأحكام المنظمة لذلك وفق النظام وهذه اللائحة.
أوجه الصرف
وفي جانب الصرف، تناولت المادة الثانية عشرة حالتين أساسيتين. الحالة الأولى تتعلق برغبة الجهة المرخص لها في صرف ما جمعته من تبرعات في غير الغرض الذي جمع من أجله.
وهنا أوجبت اللائحة تقديم طلب إلى الجهة المرخصة مرفقًا بالمسوغات والمستندات الداعمة، مع إيضاح شرط المتبرع إن وجد. أما الحالة الثانية فتتعلق بعدم استطاعة الجهة المرخص لها صرف ما جمعته من تبرعات في الغرض الذي جمع من أجله.
وفي هذه الحالة ألزمتها اللائحة بتحويل الحصيلة النقدية إلى حساب بنكي يفتح لهذا الغرض لمصلحة الجهة المرخصة وفق تعليمات البنك المركزي السعودي، أو نقل حصيلة التبرعات العينية إلى مكان تحدده الجهة المرخصة مع تحمل تكاليف التخزين والحفظ.
وبحسب النص نفسه، تُنفق الجهة المرخصة هذه الحصيلة وفق شرط المتبرع إن وجد، وإذا لم يوجد شرط أو تعذر الوفاء به بسبب استحالة تنفيذه، فتُنفق الحصيلة في أوجه البر المحددة في المادة الرابعة عشرة من اللائحة، بقرار يصدر من المسؤول الأول في الجهة المرخصة بعد التنسيق مع الجهات الحكومية ذات العلاقة.
وفي السياق ذاته، ألزمت المادة الثالثة عشرة الجهة المرخص لها بتزويد الجهة المرخصة بأسماء السعوديين أصحاب الصلاحية في صرف التبرعات من خلال الوسائل التي تعتمدها الجهة المرخصة.
ثم أوضحت المادة الرابعة عشرة أن حصيلة التبرعات المصادرة بحكم قضائي تُنفق كذلك وفق شرط المتبرع إن وجد، وإذا لم يوجد شرط أو تعذر الوفاء به، فإن الإنفاق يتم بقرار من المسؤول الأول في الجهة المرخصة، وبعد التنسيق مع الجهات الحكومية ذات العلاقة، على أوجه البر التي حددتها اللائحة.
وتضم أوجه البر: الأغراض الشرعية مثل مصارف الزكاة والأضاحي والكفارات، والأغراض الخيرية مثل كفالة الأيتام وإنشاء المساجد وسقيا الماء، والأغراض غير الربحية مثل المشروعات الصحية والتعليمية وتطوير البنية التحتية.
وفي الشق الإجرائي، نصت المادة الخامسة عشرة على أن إجراءات وصلاحيات ضبط مخالفات أحكام النظام، بالنسبة إلى من له صفة الضبط وفق المادة التاسعة عشرة من النظام، تخضع للأحكام المنصوص عليها في نظام الإجراءات الجزائية ولائحته التنفيذية.
كما منحت المادة السادسة عشرة الجهة المرخصة صلاحية إصدار القرارات اللازمة لتنفيذ أحكام اللائحة، قبل أن تحسم المادة السابعة عشرة بدء النفاذ بالنص على نشر اللائحة في الجريدة الرسمية والعمل بها من تاريخ العمل بالنظام.

