اشتبه مسؤولون أمريكيون في وقوف قراصنة إيرانيين وراء سلسلة من الاختراقات التي استهدفت أنظمة مراقبة كميات الوقود في خزانات محطات التزود بالوقود عبر ولايات أمريكية عدة، وذلك وفقاً لمصادر مطلعة بحسب ما نشرته «سي إن إن» الأمريكية.
وأوضحت المصادر أن القراصنة استغلوا أنظمة «القياس الآلي للخزانات» المتصلة بالإنترنت والتي تفتقر إلى الحماية بكلمات مرور، مما سمح لهم في بعض الحالات بالتلاعب في القراءات المعروضة على الشاشات، دون المساس بالمستويات الفعلية للوقود داخل الخزانات.
ورغم عدم تسجيل أي أضرار مادية أو بشرية جراء هذه الاختراقات السيبرانية حتى الآن، إلا أنها أثارت مخاوف خطيرة تتعلق بالسلامة.
ويرى خبراء مستقلون ومسؤولون أمريكيون أن الوصول إلى أنظمة «القياس الآلي» قد يمكن القراصنة، نظرياً، من التستر على تسربات الغاز وجعلها تمر دون اكتشاف.
وتعد هذه الحملة بمثابة جرس إنذار للعديد من مشغلي البنية التحتية الحيوية في الولايات المتحدة، والذين طالما واجهوا تحديات في تأمين أنظمتهم رغم التحذيرات الفيدرالية المتكررة على مدار سنوات.
وذكرت المصادر أن تاريخ إيران في استهداف أنظمة خزانات الوقود هو أحد الأسباب التي تجعلها المشتبه به الرئيسي.
ومع ذلك، حذرت المصادر من أن الحكومة الأمريكية قد لا تتمكن من التحديد القاطع لهوية المسؤولين بسبب افتقار القراصنة إلى ترك أدلة جنائية رقمية.
وإذا ما تم تأكيد التورط الإيراني، فسيكون ذلك أحدث حلقة في سلسلة تهديدات طهران للبنية التحتية الحيوية داخل الأراضي الأمريكية، والتي لا تزال بعيدة عن متناول الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية، وسط الحرب الأمريكية والإسرائيلية مع إيران.
كما قد يثير ذلك قضية حساسة سياسياً لإدارة ترامب من خلال لفت الانتباه بشكل أكبر إلى ارتفاع أسعار البنزين الناجم عن الحرب.
ولطالما بحثت مجموعات القرصنة الإيرانية عن أهداف سهلة، مثل أنظمة الكمبيوتر الحيوية الأمريكية المتصلة بالإنترنت والتي تدير مواقع النفط والغاز وأنظمة المياه.
وكان باحثون في مجال الأمن السيبراني قد حذروا من أنظمة «القياس الآلي للخزانات» المتصلة بالإنترنت منذ أكثر من عقد.
وفي عام 2015، وضعت شركة الأمن «تريند مايكرو» أنظمة وهمية على الإنترنت لاختبار نوعية القراصنة، وسرعان ما ظهرت مجموعة موالية لإيران.
وتشير الاستخبارات الأمريكية إلى أن العمليات السيبرانية الإيرانية آخذة في «التسارع»، ورغم تصنيفها تاريخياً بأنها أقل كفاءة من قدرات الصين أو روسيا، إلا أن سلسلة من الاختراقات الانتهازية لأصول أمريكية رئيسية خلال الحرب تشير إلى أن إيران خصم مقتدر لا يمكن التنبؤ بتحركاته.
ومنذ أواخر فبراير الماضي، تسبب قراصنة مرتبطون بطهران في اضطرابات بمواقع أمريكية للنفط والغاز والمياه، وتأخيرات في الشحن لشركة «سترايكر» للأجهزة الطبية، كما سربوا رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل.
وقالت أليسون ويكوف، مديرة فريق استخبارات التهديدات في شركة «برايس ووترهاوس كوبرز»: «ما يلفت النظر في استراتيجيتهم السيبرانية الجديدة هو الإنشاء السريع لبرامج ضارة كافية لإحداث الضرر، مدعومة بحملات اختراق وتسريب حازمة ضد وسائل الإعلام والمعارضين والبنية التحتية المدنية الرئيسية».
وبالنسبة لبعض المسؤولين الأمريكيين الحاليين والسابقين، تكتسب الطبيعة العدوانية للعمليات السيبرانية الإيرانية أهمية إضافية قبيل انتخابات التجديد النصفي.
وقال كريس كريبس، المدير السابق لوكالة الأمن السيبراني: «بين ما شاهدنا إيران تفعله في هذه الحرب وما أدارته في عام 2020، سأتفاجأ إذا لم يتدخلوا في انتخابات التجديد النصفي، رهاني هو على عمليات المعلومات، وليس الهجمات على أنظمة الانتخابات.. فهي رخيصة ويسهل توسيع نطاقها باستخدام الذكاء الاصطناعي، ولا أحد يدفع ثمناً لذلك».

