تطوي الساحة الفنية برحيل الفنان المصري عبدالعزيز مخيون عن عمر ناهز 80 عاماً، صفحة أحد أبرز الممثلين الذين تركوا بصمة خاصة في السينما والدراما والمسرح على مدار أكثر من خمسة عقود من العطاء الفني المتواصل، حيث جاءت وفاته، بعد تدهور حالته الصحية ودخوله العناية المركزة بأحد المستشفيات، لتنتهي رحلة فنان ظل حاضراً في المشهد الإبداعي حتى سنواته الأخيرة.
نشأ في بيئة ريفية
وُلد عبدالعزيز مخيون، واسمه الكامل عبدالعزيز صالح مخيون، في مركز أبوحمص بمحافظة البحيرة عام 1946، ونشأ في بيئة ريفية تركت أثراً واضحاً على شخصيته وأدائه الفني. وبعد تخرجه في المعهد العالي للفنون المسرحية، انطلق في مسيرة مهنية اتسمت بالاجتهاد والبحث عن الأدوار ذات القيمة الفنية بعيداً عن حسابات البطولة التقليدية.
أبرز أعماله الفنية
عرفه الجمهور منذ سبعينيات القرن الماضي من خلال مشاركته في أعمال سينمائية بارزة، كان من بينها «الكرنك» و«إسكندرية ليه» و«حدوتة مصرية»، قبل أن يرسخ حضوره في أفلام مهمة مثل «الجوع» و«الهروب» و«فارس المدينة» و«دم الغزال» و«دكان شحاتة». ولم يكن حضوره مجرد ظهور عابر، بل شكّل نموذجاً للممثل القادر على منح الشخصية عمقاً إنسانياً حتى في المساحات المحدودة.
واحداً من الوجوه المألوفة
وفي الدراما التلفزيونية، أصبح مخيون واحداً من الوجوه المألوفة لدى أجيال متعاقبة من المشاهدين، من خلال أعمال تركت أثراً في الذاكرة العربية مثل «الشهد والدموع»، و«ليالي الحلمية»، و«أنا وأنت وبابا في المشمش»، و«خالتي صفية والدير»، و«زيزينيا»، و«أم كلثوم»، و«الجماعة»، وغيرها من الأعمال التي عكست قدرته على التنقل بين الشخصيات التاريخية والاجتماعية والإنسانية.
ابن الريف
ولم يكن مخيون مجرد ممثل محترف، بل ارتبط اسمه أيضاً بالمسرح والثقافة الشعبية، حيث سعى لتقديم الفن بوصفه رسالة اجتماعية وثقافية، وهو ما دفع البعض إلى وصفه بـ«ابن الريف» الذي حمل هموم الناس البسطاء للشاشة والمسرح، محتفظاً طوال مسيرته بصورة الفنان الهادئ البعيد عن الصخب الإعلامي.
صدق وبساطة وبُعد عن المبالغة
تميّز الراحل بأسلوب أداء قائم على الصدق والبساطة والابتعاد عن المبالغة، ما جعله من الممثلين الذين نالوا احترام الجمهور والنقاد على حد سواء. ورغم عدم سعيه الدائم إلى أدوار البطولة المطلقة، فإن حضوره كان كفيلاً بترك أثر واضح في أي عمل يشارك فيه، وهو ما جعل اسمه جزءاً من ذاكرة الفن المصري الحديث.

