كشفت الإدارة الأمريكية رسميًا عن النص الكامل لمذكرة التفاهم المشتركة بين الولايات المتحدة وإيران، مساء الأربعاء.
ووفقًا لما تلاه مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية خلال إيجاز صحفي، ترسم المذكرة أبعاد المشهد والأثر العام لإنهاء حالة الحرب رسميًا، حيث تدعو إيران إلى فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها البحري عن طهران.
وتحدد المذكرة مهلة 60 يومًا لانطلاق مفاوضات نووية مكثفة، تتعهد واشنطن خلالها بمنح إعفاءات من العقوبات لتسمح لطهران بتصدير نفطها، فضلًا عن تقديم حوافز ومزايا اقتصادية ضخمة لإيران حال توقيعها على الاتفاق النووي النهائي.
إنهاء العمليات العسكرية بموجب مذكرة التفاهم
تعلن الولايات المتحدة وإيران وحلفاؤهما في الحرب الحالية، بموجب توقيع هذه الوثيقة، الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على كافة الجبهات، بما في ذلك الساحة اللبنانية.
ويتعهد الطرفان من الآن فصاعدًا بعدم شن أي حرب أو عملية عسكرية ضد بعضهما البعض، والامتناع التام عن التهديد باستخدام القوة أو اللجوء إليها، مع ضمان السلامة الإقليمية والسيادة الوطنية للبنان، كما سيقوم الاتفاق النهائي بتكريس الوقف الدائم للحرب على كافة الجبهات، بما في ذلك لبنان، بالإضافة إلى تكريس الأحكام الأخرى الواردة في هذه الفقرة.
وفي السياق نفسه، تتعهد الولايات المتحدة وإيران باحترام السيادة الوطنية والمهابة الإقليمية لكلا البلدين، والامتناع الكامل عن التدخل في الشؤون الداخلية لأي منهما.
سحب القوات والمدى الزمني لمذكرة التفاهم
يلتزم الطرفان بالتفاوض والتوصل إلى الصيغة النهائية للاتفاق الشامل خلال مدة أقصاها 60 يومًا، وتكون هذه الفترة قابلة للتمديد بموجب موافقة متبادلة بين الطرفين.
وفور توقيع هذه المذكرة، تبدأ الولايات المتحدة في رفع حصارها البحري وإزالة أي مضايقات أو عوائق تواجه إيران، على أن ينتهي الحصار البحري بالكامل في غضون 30 يومًا.
وخلال هذه الفترة الانتقالية، ستكون حركة السفن متناسبة مع معدلات الملاحة المعتادة ما قبل الحرب التي تعمل إيران على استعادتها، كما تتعهد الولايات المتحدة بسحب قواتها العسكرية من المناطق المتاخمة للجمهورية الإسلامية خلال 30 يومًا من إبرام الاتفاق النهائي.
تأمين حركة الملاحة طبقًا لمذكرة التفاهم
وفور توقيع المذكرة، تتخذ إيران الترتيبات اللازمة وتبذل قصارى جهدها لضمان العبور الآمن للسفن التجارية دون فرض أي رسوم لمدة 60 يومًا حصرًا، من الخليج العربي إلى بحر عمان والعكس.
وتبدأ حركة السفن التجارية فورًا، على أن تنتظم الملاحة بكامل طاقتها في غضون 30 يومًا، مع الأخذ في الحسبان الوقت اللازم لإزالة العوائق الفنية والعسكرية وتطهير المياه من الألغام من قِبل إيران.
وتنص المذكرة، على أن تجري طهران حوارًا ثنائيًا مع سلطنة عمان لتحديد ملامح الإدارة المستقبلية والخدمات البحرية في مضيق هرمز، بالتشاور مع الدول الشاطئية الأخرى للخليج العربي، وبما يتوافق مع القانون الدولي المعمول به والحقوق السيادية للدول المطلة على المضيق.
خطة التنمية ورفع العقوبات في مذكرة التفاهم
وتتعهد الولايات المتحدة، بالتنسيق مع شركائها الإقليميين، بصياغة خطة نهائية ومتفق عليها بين الطرفين لإعادة إعمار وتنمية اقتصاد إيران، مع ضمان تمويل لا تقل قيمته عن 300 مليار دولار، على أن يتم وضع الآلية التنفيذية لهذه الخطة كجزء من الاتفاق النهائي في غضون 60 يومًا، وتلتزم واشنطن بمنح كافة التراخيص والإعفاءات والتصاريح اللازمة لتسهيل المعاملات المالية ذات الصلة.
كذلك، تتعهد الولايات المتحدة بإنهاء كافة أشكال العقوبات المفروضة على إيران، بما يشمل قرارات مجلس الأمن الدولي، وقرارات مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وجميع العقوبات الأمريكية أحادية الجانب بشقّيها الأساسي والثانوي، وفق جدول زمني يجري اعتماده ضمن الاتفاق النهائي.
ويقر الطرفان بالأهمية البالغة لملف إلغاء العقوبات المذكور أعلاه، ويعربان عن عزمهما المشترك على معالجة هذه القضايا فورًا في المفاوضات للتوصل إلى اتفاق متبادل بشأنها.
معالجة الملف النووي بموجب مذكرة التفاهم
وتجدد إيران تأكيدها الصارم على أنها لن تسعى لإنتاج أو تطوير أسلحة نووية مطلقًا. وقد اتفق الطرفان على البت في مصير مخزون المواد المخصبة بموجب آلية يجري التوافق عليها وفقًا للجدول الزمني المذكور في الفقرة السابعة، على أن يكون الحد الأدنى للمنهجية المتبعة هو تخفيف اليورانيوم والمواد المخصبة في الموقع تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وقد وافق الطرفان على مناقشة مسألة التخصيب وغيرها من القضايا المتفق عليها والمتعلقة بالاحتياجات النووية لإيران بناءً على إطار عمل مرضٍ يتم اعتماده في الاتفاق النهائي، والذي سيؤكد بدوره بنود هذه الفقرة.
ويقر الطرفان بالأهمية البالغة للقضايا النووية المذكورة أعلاه، ويعربان عن عزمهما على معالجة هذه الملفات فورًا في المفاوضات للوصول إلى اتفاق متبادل.
وفي أثناء انتظار إبرام الاتفاق النهائي، توافق الولايات المتحدة وإيران على تجميد وحفظ الوضع الراهن؛ بحيث تحافظ طهران على المستويات الحالية لبرنامجها النووي دون تغيير، وفي المقابل تمتنع واشنطن عن فرض أي عقوبات جديدة أو نشر قوات عسكرية إضافية في المنطقة.
إعفاءات النفط والأصول في مذكرة التفاهم
وتتعهد الولايات المتحدة بأنه وفور التوقيع على هذه المذكرة، بالإنهاء الكامل للعقوبات، حيث ستصدر وزارة الخزانة الأمريكية إعفاءات استثنائية تسمح بتصدير النفط الخام الإيراني، والمنتجات البترولية ومشتقاتها، وكافة الخدمات اللوجستية المرتبطة بها بما يغطي المعاملات المصرفية، والتأمين، والشحن والنقل، وغيرها.
كما تتعهد الولايات المتحدة بإتاحة الأموال والأصول الإيرانية المجمدة أو المقيدة بالخارج للاستخدام والتصرف الكامل فور البدء في تنفيذ مذكرة التفاهم.
وخلال المفاوضات، سيتفق الطرفان على الإجراءات والمراحل المتعلقة بالإفراج عن هذه الأموال، وسواء كانت هذه الأموال محتجزة في الحساب الأصلي أو جرى تحويلها، فإنها ستكون قابلة للاستخدام بالكامل لتغطية أي مدفوعات للمستفيد النهائي الذي يحدده البنك المركزي الإيراني، وتلتزم واشنطن بإصدار كافة التراخيص والتصاريح اللازمة بناءً على ذلك.
آلية التنفيذ والغطاء الدولي لمذكرة التفاهم
ويوافق الطرفان على تأسيس آلية تنفيذية مشتركة للإشراف على التطبيق الناجح لبنود مذكرة التفاهم، وضمان الالتزام المستقبلي ببنود الاتفاق النهائي.
وعقب توقيع مذكرة التفاهم، وشريطة البدء الفعلي في تطبيق المواد الأولى والرابعة والخامسة والعاشرة والحادية عشرة واستمرارية العمل بهذه الإجراءات، تشرع الولايات المتحدة وإيران في مفاوضات صياغة الاتفاق النهائي لحسم الملفات والمواد المتبقية حصريًا.
ويكتسب الاتفاق النهائي صبغته القانونية الدولية والدائمة عبر اعتماده والمصادقة عليه بموجب قرار ملزم يصدر عن مجلس الأمن الدولي.

