شهد مؤتمر «ISC 2026» للحوسبة فائقة الأداء المنعقد في مدينة هامبورغ الألمانية، إعلان النسخة الـ67 من قائمة TOP500 لأقوى الحواسيب العملاقة في العالم.
دشنت هذه النسخة حقبة جديدة في التنافس التكنولوجي بدخول نظام صيني جديد لم يكن مدرجًا من قبل يدعى «لاين شاين»، والذي قفز مباشرة إلى المركز الأول منتزعًا الصدارة من النظام الأمريكي «إل كابيتان»، ليعيد رسم خريطة القوة الحوسبية الفائقة على مستوى العالم.
صدارة صينية فريدة بمعالجات محلية
ونجح الحاسوب الصيني «لاين شاين»، الذي طوره مركز شينزين للحوسبة السحابية، في تحقيق أداء مستدام مذهل يبلغ 2.198 إكسافلاب/ثانية.
ويعد هذا النظام الأول في تاريخ القائمة الذي يتجاوز حاجز الـ2 إكسافلاب بالاعتماد حصريًا على وحدات المعالجة المركزية (CPUs) المصنعة محليًا دون الاستعانة بمسرعات رسومية متخصصة.
يعتمد الحاسوب على معالجات «إل إكس 2» الصينية المخصصة عبر منصة «لينغ كون»، ويضم نحو 13.79 مليون نواة ترتبط بشبكة ربط مخصصة تدعى «لينغ كي»، ويعمل بنظام التشغيل الوطني «كيلين أو إس»، مع استهلاك طاقة يصل إلى 42.2 ميجاوات.
5 أنظمة تكسر حاجز الإكساسكيل الفائق
وبانضمام الوافد الصيني الجديد، ارتفع عدد الحواسيب التي حافظت على أداء يتجاوز حاجز الإكسافلاب الواحد عالميًا إلى 5 أنظمة، تتوزع لأول مرة عبر قارات آسيا وأمريكا الشمالية وأوروبا في آن واحد.
وبعد نظام «لاين شاين» المتصدر، تراجع نظام «إل كابيتان» الأمريكي المستقر في مختبر لورانس ليفرمور الوطني إلى المركز الثاني بأداء بلغ 1.809 إكسافلاب/ثانية.
وحل نظام «فرونتير» في مختبر أوك ريدج الوطني بالولايات المتحدة ثالثًا، بينما جاء نظام «أورورا» في مختبر أرجون الوطني رابًعا، في حين اختتم نظام «جوبيتر بوستر» الألماني قائمة الخمسة الكبار بحلوله خامسًا، ليظل النظام الأوروبي الوحيد الذي يكسر عتبة الإكساسكيل الفائقة.
تقلبات العشرة الأوائل وتنوع المعماريات الهندسي
وشهدت بقية مراكز الصدارة تقلبات ملحوظة؛ حيث اقتحم نظام «إتش بي سي 7» الجديد، التابع لشركة الطاقة الإيطالية «إيني»، القائمة مباشرة في المركز السادس، ما دفع بنظام «إيغل» التابع لشركة مايكروسوفت السحابية إلى التراجع للمركز السابع، يليه النظام الإيطالي الآخر «إتش بي سي 6» في المركز الثامن.
وحافظ نظام «فوغاكو» الياباني على مركزه التاسع، بينما اختتم نظام «ألبس» السويسري قائمة العشرة الأوائل بحلوله عاشرًا، وهو ما أدى تلقائيًا إلى خروج نظامي «لومي» الفنلندي و«ليوناردو» الإيطالي خارج نادي العشرة الأوائل.
ويعكس هذا الترتيب تنوعًا غير مسبوق يثبت عدم وجود مسار تكنولوجي واحد للوصول إلى الحوسبة الرائدة؛ إذ تتنوع التصاميم بين السيليكون الصيني المخصص، والاعتماد القوي على تقنيات ورقاقات شركات عالمية مثل «إيه إم دي»، و«إنفيديا»، و«إنتيل».
وتبرز شركة «إتش بي إي» كمدمج الأنظمة المهيمن بتطويرها لستة حواسيب من بين العشرة الأوائل في القائمة.
استقرار مطلق في معايير كفاءة الطاقة
أمّا على صعيد استدامة الطاقة، فلم تسجل القائمة الجديدة أي تغيير في مراكز الصدارة؛ إذ واصل نظام «كايروس» الفرنسي، المثبت في مركز كالميب، قيادته لقائمة «غرين 500» كأكثر الحواسيب العملاقة كفاءة في استهلاك الطاقة عالميًا، يليه نظام «روميو-2025» الفرنسي ثنائيًا، ثم توسعة نظام «ليفانتي» الألماني في المركز الثالث.
وتتشارك هذه الأنظمة الثلاثة المتصدرة في معمارية متطابقة تعتمد على شرائح «غريس هوبر» وشبكات إنفيديا المتطورة، ما يؤكد تفوق التركيبات الحوسبية الأصغر في كفاءة الطاقة مقارنة بالأنظمة العملاقة الضخمة.

