أقر مجلس الشيوخ الأمريكي، لأول مرة في تاريخه، يوم الثلاثاء قرارًا بشأن صلاحيات الحرب يسعى إلى حظر أي عمل عسكري أمريكي ضد إيران، في ظل مراقبة المشرعين بحذر لمساعي الرئيس دونالد ترامب لحل صراع أشعلته إدارته بمفردها، وتحتاج الآن إلى الكونغرس لتمويله.
وقد كانت هذه المرة العاشرة التي يحاول فيها مجلس الشيوخ وقف الحرب.
وجاءت النتيجة بتصويت 50 مقابل 48 صوتًا، وهو تحول كبير مقارنة بالجهود السابقة.
ورغم أن القرار رمزي إلى حد كبير ولا يحمل قوة القانون الكاملة، إلا أنه يعكس المخاوف المتزايدة لدى عدد من المشرعين الجمهوريين في مجلسي النواب والشيوخ بشأن الحرب والاتفاق الذي أبرمه ترامب مع إيران لإنهائها،
وقد كان مجلس النواب اعتمد القرار في وقت سابق من يونيو الجاري.
مواقف وتصريحات حول قرار صلاحيات الحرب
وقال زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر، إن الغالبية العظمى من جمهوريي مجلس الشيوخ انحازت مرة تلو الأخرى إلى جانب ترامب وحربه بدلا من الوقوف مع الشعب الأمريكي.
وأكد شومر أن الأمريكيين دفعوا ثمن خطأ ترامب التاريخي في إيران، والذي سيُسجل في كتب التاريخ كواحد من أسوأ التحركات في السياسة الخارجية التي قامت بها أمريكا على الإطلاق.
وفي السابق، صوت أربعة أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ لصالح قرارات صلاحيات الحرب، وهو ما فعلوه اليوم أيضًا، وهم ليزا موركوفسكي من ألاسكا، وسوزان كولينز من ماين، وراند بول من كنتاكي، وبيل كاسيدي من لويزيانا.
في المقابل، صوت السيناتور الديمقراطي جون فيترمان من بنسلفانيا ضد القرار.
تأثير الغيابات والتمويل العسكري
أدى غياب عضوين جمهوريين في هذا التصويت، بما في ذلك السيناتور ميتش ماكونيل من كنتاكي الذي دخل المستشفى مؤخراً لأمر غير معلن، إلى حرمان الحزب الجمهوري من أغلبية كاملة لوقف هذا التحرك.
ويأتي هذا التصويت في وقت تسعى فيه وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون» للحصول على 80 مليار دولار من الكونغرس، غالبيتها لحرب إيران، بهدف تعويض الذخائر والمخزونات.
ويتجه الرئيس ترامب إلى مبنى الكابيتول هذا الأسبوع للقاء أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، في وقت يعمل فيه نائبه جي دي فانس في الخارج للتفاوض مع إيران لإنهاء طموحاتها النووية، والتي كانت من بين المبررات المعلنة للحرب.
شروط الاتفاق والاعتراضات السياسية
وقد أُعلنت شروط الاتفاق مع إيران في مذكرة تفاهم وقعها ترامب الأسبوع الماضي، لتبدأ مهلة 60 يومًا للجانبين للتوصل إلى اتفاق أوسع حول إنهاء البرنامج النووي الإيراني.
مع ذلك، اعترض الجمهوريين بشكل خاص على صندوق المساعدة لإيران لإعادة البناء البالغ 300 مليار دولار، وهو مبلغ أكبر بكثير من 1.7 مليار دولار التي أعادها الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما لطهران بموجب اتفاق عام 2015.
ومن جانبه، قال السيناتور الجمهوري تيد كروز الأسبوع الماضي بعد الإعلان عن الاتفاق، إنه يعتقد أن الرئيس ترامب يحصل على مشورة سيئة للغاية بشأن إيران.
تحركات الديمقراطيين والميزانية الدفاعية
يواصل الديمقراطيون فرض تصويتات على حرب إيران منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات صاروخية على إيران في 28 فبراير.
ورغم تقديم الديمقراطيين لقرارات صلاحيات الحرب بشكل شبه أسبوعي، إلا أنهم فشلوا في حشد الأغلبية اللازمة لتمريرها في المجلس منقسم الآراء، حيث يسيطر الحزب الجمهوري التابع لترامب على الأغلبية.
ويتواجد وزير الدفاع بيت هيغسيث في الكابيتول هذا الأسبوع، سعيًا للحصول على حوالي 80 مليار دولار كتمويل إضافي لدعم الإمدادات الدفاعية في أعقاب حرب إيران، وهو ما يثير تدقيقًا واسعًا في ظل معاناة العديد من الأمريكيين من ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة.
وكانت وزارة الدفاع قد قدرت في وقت مبكر تكلفة الحرب بنحو 11.3 مليار دولار خلال أسبوعها الأول، ويقدر الخبراء التكلفة الإجمالية بما يقرب من 100 مليار دولار.
وتسعى إدارة ترامب للحصول على 1.5 تريليون دولار كتمويل دفاعي هذا العام، بزيادة قدرها 50%، بما في ذلك 350 مليار دولار ضمن ما يسمى بحزمة مصالحة الميزانية، حيث يعمل جونسون والقادة الجمهوريون على تمرير هذه الحزمة بأنفسهم، وتضمنت حزمة التخفيضات الضريبية لعام 2025 زيادة كبيرة بنحو 175 مليار دولار للجيش الأمريكي.

