أثبت الاقتصاد السعودي قدرته العالية على التكيف والمرونة في مواجهة المتغيرات العالمية المتسارعة، مسجلًا أداءً قويًا بنهاية العام المالي 2025. وقد جاء هذا الأداء مدعومًا بنجاح السياسات والإصلاحات الهيكلية ضمن مستهدفات «رؤية السعودية 2030»، والتي انعكست بوضوح على تنامي الأنشطة غير النفطية ودعم مسيرة التنويع الاقتصادي المستدام.
الإيرادات والنفقات العامة
وسجلت الميزانية العامة بنهاية العام 2025 إجمالي إيرادات بلغ 1,112 مليار ريال، بانخفاض قدره 6.1% عن الميزانية المعتمدة نتيجة تراجع الإيرادات النفطية.
وفي المقابل، شهدت الإيرادات غير النفطية نموًا لافتًا محققة 505 مليارات ريال، بزيادة نسبتها 5.3% عن التقديرات، مدفوعةً بنمو الأنشطة الاقتصادية الملحوظ وتحسن إجراءات التحصيل والالتزام الضريبي.
وعلى صعيد النفقات، بلغ إجمالي الإنفاق 1,388 مليار ريال، بارتفاع نسبته 8.0% عن الميزانية المعتمدة.
وارتفعت النفقات التشغيلية لتبلغ 1,220 مليار ريال، استجابة للمتطلبات الإستراتيجية وتسريع وتيرة المشاريع الكبرى، فيما سجلت النفقات الرأسمالية نحو 169 مليار ريال مع دخول عدة مشاريع وطنية حيز التشغيل الفعلي.
العجز والدين العام
وأسفر الأداء المالي الفعلي عن تسجيل عجز قدره 277 مليار ريال، وهو ما يعادل 5.8% من الناتج المحلي الإجمالي، نتيجة تبني سياسات إنفاق توسعية داعمة للنمو.
وبلغ رصيد الدين العام 1,519 مليار ريال بنسبة 31.8% من الناتج المحلي، في حين استقرت الاحتياطيات الحكومية عند مستوى قوي بلغ 399 مليار ريال بنهاية العام.
مؤشرات الاقتصاد المحلي
وحقق الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نموًا بنسبة 4.6%، متوافقًا تمامًا مع التقديرات المعتمدة، وقاد هذا النمو القفزة التي سجلتها الأنشطة غير النفطية بنسبة 5.1%.
كما حققت الأنشطة النفطية نموًا بلغ 5.7% تزامنًا مع التنفيذ التدريجي لخطة التخفيضات التطوعية.
وانعكس هذا الزخم الاقتصادي على سوق العمل، حيث انخفض معدل البطالة بين السعوديين إلى 7.0%، وارتفع عدد المشتغلين في القطاع الخاص إلى 2.5 مليون مشتغل.
التجارة والاستثمار الأجنبي
وأظهر القطاع الخارجي أداءً استثنائيًا بتسجيل الميزان التجاري للسلع فائضاً قدره 220.1 مليار ريال، مع نمو الصادرات غير النفطية بنسبة 18.9%. وتأكيدًا على جاذبية بيئة الأعمال، قفزت تدفقات صافي الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 52.9% لتصل إلى 122.4 مليار ريال.
وترافق ذلك مع استقرار معدل التضخم عند 2.0%، في مؤشر واضح على نجاح السياسات النقدية في احتواء الموجات التضخمية العالمية.

