خطى البنك المركزي «ساما» خطوة مصرفية تتقاطع مباشرة مع ملف تملك غير السعوديين للعقار في المملكة، حيث أعلن عن تحديث قواعد الحسابات البنكية وسمح للبنوك بفتح حسابات للأشخاص الطبيعيين والاعتباريين المشمولين بنظام تملك غير السعوديين للعقار.
تسعى هذه الخطوة لتمكين المؤسسات المالية من استقطاب شرائح جديدة من العملاء، وتسهيل إجراءات الحصول على الخدمات البنكية أثناء وجودهم داخل الأراضي السعودية.
ويكتسب هذا التطور المالي أهمية بالغة بالنظر إلى توقيته، لتزامنه مع المسار التنظيمي الأوسع الذي أقرته المملكة أخيرًا لتنظيم تملك العقار.
وكانت اللائحة التنفيذية المنشورة في الجريدة الرسمية «أم القرى»، اليوم، كشفت أن فتح الحساب البنكي داخل المملكة بات شرطًا أساسيًا وسابقًا لعملية التملك بالنسبة لغير السعودي ذي الصفة الطبيعية غير المقيم. وامتد هذا الشرط الجوهري ليشمل الشركات غير السعودية والكيانات غير السعودية غير الربحية وغيرها من الأشخاص الاعتباريين المشمولين بأحكام النظام.
من المطالبون بالهوية الرقمية؟
وتبرز أهمية هذا التحديث بوضوح عند استعراض اللائحة التنفيذية لنظام تملك غير السعوديين للعقار، حيث أوجبت المادة 2 من اللائحة على غير السعودي غير المقيم، قبل شروعه في التملك، الحصول على الهوية الرقمية وفتح حساب بنكي داخل المملكة باسمه، مع إصدار رقم اتصال سعودي مرتبط بتلك الهوية.
كما نصت المادة 3 بدورها على مطالبة الشركة غير السعودية بفتح حساب بنكي داخل المملكة باسمها قبل التملك أو اكتساب الحقوق العينية الأخرى، إلى جانب التزامها بالتسجيل لدى وزارة الاستثمار والإفصاح عن الملاك المباشرين وغير المباشرين.
ويمتد الإطار التنظيمي ذاته ليشمل الكيانات غير الربحية غير السعودية، حيث ألزمت المادة 4 هذه الكيانات بفتح حساب بنكي داخل المملكة باسمها، بالتوازي مع ضرورة التسجيل لدى المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي والإفصاح الكامل عن المسيطرين المباشرين وغير المباشرين عليها.
وشملت المادة 5 أي شخص ذي صفة اعتبارية غير سعودي آخر يصدر بتحديده قرار من مجلس الوزراء، واشترطت عليه هو الآخر فتح حساب بنكي محلي ضمن متطلبات التسجيل السابقة لاكتساب الحقوق العينية.
ونصت اللائحة التنفيذية على تولي الهيئة العامة للعقار إنشاء بوابة إلكترونية لتملك العقار لغير السعودي وللشركة السعودية التي يشترك في ملكية رأس مالها أجانب، مع ربط هذه البوابة بالسجل العقاري.
وأوجبت اللائحة أن تجرى جميع التعاملات المالية المتصلة بتملك العقار أو اكتساب الحقوق العينية أو التصرف فيها حصرًا عبر وسائل الدفع الإلكترونية، وفق نظام المدفوعات وخدماتها المعتمد لدى البنك المركزي السعودي.
ويمثل تحديث قواعد فتح الحسابات البنكية حلقة وصل أساسية ضمن البيئة التنفيذية التي تجعل تطبيق النظام العقاري الجديد ممكنًا وفعالًا على أرض الواقع.

