في اللحظة التي أشهر فيها حكم مباراة الولايات المتحدة والبوسنة والهرسك البطاقة الحمراء في وجه المهاجم الأمريكي الشاب فولارين بالوغون، بدا وكأن حلمه في مواصلة مشواره بكأس العالم قد تبخر في لحظة. دموع اللاعب، وخيبة أمل الجماهير الأمريكية، والأجواء المشحونة داخل غرفة الملابس، جميعها عكست اعتقادًا بأن مشواره في البطولة قد انتهى.
لكن داخل أروقة الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، وتحديدًا في اللجنة الانضباطية، كان هناك بند قانوني لم يحظ باهتمام واسع من قبل، قبل أن يتحول إلى مفتاح غيّر مسار القضية، وهو «المادة 27» من لائحة الانضباط.
«المادة 27».. مبدأ تعليق تنفيذ العقوبة
تُعرف لوائح «فيفا» بصرامتها، إذ إن البطاقة الحمراء المباشرة تؤدي عادة إلى الإيقاف التلقائي عن المباراة التالية. إلا أن المادة 27 تمنح اللجنة الانضباطية صلاحية تعليق تنفيذ العقوبة في حالات محددة، مع وضع اللاعب تحت المراقبة خلال فترة اختبار.
وتتيح هذه المادة للجنة، بعد مراجعة الواقعة، تجميد تنفيذ الإيقاف إذا تبين أن المخالفة لم تتسم بالسلوك العنيف أو لم تكن تهدف إلى إيذاء المنافس بصورة متعمدة.
وبناءً على هذا الأساس، لم تُلغ البطاقة الحمراء التي حصل عليها بالوغون، وإنما جرى تعليق تنفيذ عقوبة الإيقاف، مع إخضاع اللاعب لفترة اختبار تمتد عامًا كاملًا، بحيث يؤدي ارتكابه مخالفة مماثلة خلال هذه الفترة إلى تفعيل العقوبة الحالية، إضافة إلى أي عقوبة جديدة قد تُفرض عليه.
فرصة جديدة على المستطيل الأخضر
وبعيدًا عن الجدل حول القرار، تهدف المادة 27 في الأساس إلى منح اللجان القضائية مرونة قانونية في التعامل مع بعض الحالات التي لا تستوجب بالضرورة حرمان اللاعبين من المشاركة في المباريات الكبرى، إذا رأت أن المخالفة لا تستحق تنفيذ الإيقاف الفوري.
وبفضل هذا القرار، انتقل بالوغون من لاعب بدا وكأن المونديال انتهى بالنسبة إليه، إلى أحد أبرز أسلحة المنتخب الأمريكي قبل مواجهة بلجيكا في دور الـ16.

