تكشف الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة التجارة للربع الثاني من عام 2026 عن حراك اقتصادي استثنائي تشهده المملكة، مدفوعًا بتقدم ملحوظ في مؤشرات التنافسية العالمية. وهي الطفرة التي تأتي انعكاسًا مباشرًا للإصلاحات الهيكلية التي تستهدف تسهيل بيئة الأعمال وتمكين مختلف فئات المجتمع من المشاركة الفاعلة في مسيرة التنمية المستدامة.
ويعكس نمو السجلات التجارية ثقة متزايدة من قبل المستثمرين في استقرار ومتانة الاقتصاد الوطني. كما تسلط هذه البيانات الضوء على تحولات جوهرية في خارطة الأنشطة التجارية، حيث تتسابق قطاعات واعدة كالتجارة الإلكترونية والسياحة والتقنيات الناشئة لتأخذ موقعها في صدارة المشهد الاقتصادي.
مراكز متقدمة عالميًا
وقد وثقت وزارة التجارة تقدم المملكة إلى المرتبة الثالثة عالميًا في دعم التشريعات لتأسيس الشركات، وذلك وفقًا لتقرير التنافسية العالمية. ولم يتوقف الإنجاز عند هذا الحد، بل حققت المملكة المرتبة الرابعة عالميًا في مؤشر تكافؤ الفرص الاقتصادية، والمرتبة السابعة في مؤشر الشركات الكبيرة التي تتسم بالكفاءة وفقاً للمعايير الدولية.
وتعكس هذه المؤشرات نجاح الاستراتيجيات الحكومية في خلق بيئة استثمارية جاذبة وعادلة. كما تؤكد هذه الأرقام نجاعة الإجراءات الرامية إلى تقليص البيروقراطية وتسهيل رحلة المستثمر، مما يرسخ مكانة المملكة كوجهة رائدة للأعمال في المنطقة.
نمو مطرد في السجلات
كذلك، أظهرت الإحصائيات تجاوز إجمالي عدد السجلات التجارية القائمة في المملكة حاجز 1.9 مليون سجل بنهاية الربع الثاني من عام 2026. وشهد هذا الربع وحده إصدار أكثر من 71 ألف سجل تجاري جديد، ما يؤكد استمرار وتيرة النمو المتسارعة في تأسيس الكيانات التجارية.
وبلغ عدد السجلات التجارية القائمة للمؤسسات أكثر من 1.28 مليون سجل، محققة نموًا بنسبة 18% خلال السنوات الخمس الماضية (2021-2026).
وفي المقابل، سجلت الشركات ذات المسؤولية المحدودة قفزة هائلة بنسبة 173% خلال نفس الفترة، ليصل عدد سجلاتها القائمة إلى 612 ألف سجل تجاري.
تمكين المرأة والشباب
تُبرز البيانات دورًا متناميًا للمرأة في القطاع التجاري، حيث بلغت نسبة السجلات التجارية المصدرة للسيدات خلال الربع الثاني نحو 47% من إجمالي السجلات. وعلى مستوى السجلات القائمة للمؤسسات، تستحوذ السيدات على نسبة 46%، مما يعكس تمكينًا حقيقيًا ومشاركة فاعلة في قيادة عجلة التنمية.
كما يسجل الشباب حضورًا قويًا في ريادة الأعمال، حيث يمتلكون 38% من السجلات التجارية القائمة للمؤسسات. وهذا الإقبال الشبابي على تأسيس المشاريع يعزز من حيوية الاقتصاد ويضخ دماءً جديدة وأفكارًا مبتكرة في مختلف القطاعات التجارية.
الرياض تتصدر المناطق
وقد استحوذت منطقة الرياض على النصيب الأكبر من النشاط التجاري، بتسجيلها 666,108 سجلات تجارية قائمة بنهاية الربع الثاني. وجاءت منطقة مكة المكرمة في المرتبة الثانية بـ 397,029 سجلًا، تليها المنطقة الشرقية بـ 302,165 سجلًا.
ويلاحظ التركز الواضح للإصدارات الجديدة في هذه المناطق الثلاث، حيث مثلت مجتمعة 69% من إجمالي السجلات المصدرة خلال الربع الثاني. ويواكب هذا التوزيع الجغرافي الكثافة السكانية والنشاط الاقتصادي المكثف الذي يميز هذه المناطق الحيوية.
قطاعات تقود المشهد
كما استحوذت ثلاثة قطاعات رئيسية على نحو 95% من إجمالي السجلات المصدرة خلال الربع الثاني من عام 2026. وتصدر قطاع التشييد القائمة بنسبة 47%، يليه قطاع تجارة الجملة والتجزئة بنسبة 30%، ثم أنشطة خدمات الإقامة والطعام بنسبة 18%.
وتعكس هذه الهيمنة استمرار الاستثمارات الضخمة في مشاريع البنية التحتية والتطوير العقاري. كما تؤكد قوة القوة الشرائية ونمو قطاع التجزئة، بالتوازي مع الانتعاش الملحوظ الذي يشهده قطاع السياحة والضيافة في مختلف مدن المملكة.
قفزات في التجارة الإلكترونية
وسجلت التجارة الإلكترونية نموًا لافتًا بنسبة 23% في السجلات القائمة بنهاية الربع الثاني 2026، لتصل إلى 48,497 سجلًا مقارنة بـ 39,366 سجلًا في الفترة ذاتها من عام 2025.
وتعد المملكة حاليًا واحدة من أعلى 10 دول نموًا في هذا المجال الحيوي.
وتصدرت الرياض مناطق المملكة في سجلات التجارة الإلكترونية بـ 21,388 سجلًا، تلتها مكة المكرمة ثم الشرقية. هذا التحول الرقمي يعكس تغير أنماط الاستهلاك واعتماد التقنيات الحديثة كركيزة أساسية لتوسيع نطاق الأعمال والوصول إلى شرائح أوسع من المستهلكين.
انتعاش قطاع السياحة
وواصلت الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالسياحة نموها المضطرد، انعكاسًا للجهود الداعمة لتعزيز مكانة المدن كوجهات جاذبة. وسجلت أنشطة المنتجعات نموًا بنسبة 43% لتبلغ 16,147 سجلًا قائمًا، بينما نمت أنشطة تنظيم الرحلات السياحية بنسبة 33%.
كما شهدت أنشطة المرشدين السياحيين زيادة بنسبة 38%، وسجلت وكالات السفر والسياحة نموًا بنسبة 32% مقارنة بالربع المماثل من العام الماضي. وتؤكد هذه المؤشرات نجاح استراتيجيات تطوير القطاع السياحي ليصبح أحد الروافد الرئيسية للاقتصاد الوطني.

