عندما كشفت شركة «ميتا» يوم الثلاثاء الماضي، عن مولد صور جديد بالذكاء الاصطناعي يدعى «ميوز إيميج»، طرحت معه ميزة تتيح للمستخدمين إنشاء صور بالذكاء الاصطناعي استنادًا إلى صور حسابات «إنستغرام» الخاصة بالآخرين.
وجرى تفعيل هذه الميزة تلقائيًا لكل مستخدم بالغ يمتلك حسابًا عامًا على «إنستغرام».
وأوضحت الشركة في بيان أنه باستخدام تطبيق «ميتا إيه آي»، وهو برنامج المحادثة الآلي المستقل للشركة، بات بمقدور المستخدمين الآخرين سحب «جزء من صورك المنشورة أو كلها» لإنشاء صور جديدة بالذكاء الاصطناعي.
وأضافت الشركة: «بالإضافة إلى ذلك، قد يتمكن الأشخاص من إنشاء محتوى باستخدام محتواك على إنستغرام عبر ميزات الذكاء الاصطناعي في ميتا».
تتمثل آلية عمل هذه الأداة في قيام المستخدم، عبر تطبيق «ميتا إيه آي»، بالإشارة «الوسم» إلى أي حساب عام على «إنستغرام»، وتوجيه برنامج المحادثة لتوليد صور جديدة بالذكاء الاصطناعي بالاعتماد على الصور المتاحة في حساب ذلك الشخص المعني.
«ميوز إيميج».. لغم خصوصية ينتظر الانفجار
أثار هذا الإجراء ردود فعل غاضبة وفورية تتعلق بالخصوصية؛ فإلى جانب تفعيل الميزة للمستخدمين تلقائيًا، لم تقم «ميتا» بإخطار الأشخاص عندما تم استخدام حساباتهم لتوليد صور بالذكاء الاصطناعي، وفقا لصحيفة «نيويورك تايمز».
وعبّر مئات المستخدمين على منصات التواصل الاجتماعي عن استنكارهم للميزة الجديدة، متسائلين عن سبل إلغائها وموجهين انتقادات حادة للشركة بسبب غياب بند الموافقة الصريحة.
وقد وصف أحد المستخدمين هذه الميزة على وسائل التواصل الاجتماعي بأنها «لغم خصوصية ينتظر الانفجار»، في حين شارك آخرون على «إنستغرام» قوالب توضيحية تشرح كيفية إيقاف تشغيلها.
وفي المقابل، صرح متحدث باسم «ميتا» بأن الحسابات الخاصة والمستخدمين الذين تقل أعمارهم عن 18 عامًا مستثنون بالكامل من هذه الميزة الجديدة، مؤكدًا أنه يمكن تعطيلها «بنقرات قليلة فقط».
وأوضحت الشركة في بيانها: «سنتخذ إجراءات حاسمة ضد أي محتوى ينتهك معايير مجتمعنا».
خطوات عملية لحماية حسابك من استغلال ذكاء «ميتا» الاصطناعي
يتساءل الكثيرون: ما الذي يمكنني فعله حيال ذلك؟
تظل الطريقة الأسهل لإلغاء الاشتراك وحماية حسابك هي تحويل إعدادات الحساب إلى «خاص».
ولكن إذا كنت ترغب في الاحتفاظ بحسابك عامًا، فيمكنك اتباع الخطوات التالية:
انتقل إلى إعدادات تطبيق «إنستغرام»، ثم انزل لتبويب «المشاركة وإعادة الاستخدام»، وفي الأقسام التي تحمل عنوان «السماح للأشخاص بإعادة استخدام محتواك على إنستغرام ومع ميزات الذكاء الاصطناعي»، قم بتحويل الإعداد إلى وضع «إيقاف التشغيل».
ويتاح للمستخدمين تعديل إعدادات الذكاء الاصطناعي للصور ومقاطع الفيديو الفردية.
ورغم ذلك، نوهت الشركة إلى أن المستخدمين لا يمكنهم منع محرك الذكاء الاصطناعي الخاص بـ«ميتا» من «إعادة استخدام» تسجيلاتهم الصوتية، ونصوصهم، وتعليقاتهم المكتوبة.
تداعيات الميزة على المستخدمين الصغار
بالنسبة لتأثيرات هذا الإجراء على المستخدمين اليافعين، أكدت الشركة أنه لا يمكن استخدام حسابات القاصرين لتوليد صور بالذكاء الاصطناعي، حتى وإن كانت حساباتهم عامة. كما يمنع المراهقون من استخدام هذه الميزة لتوليد صور تعتمد على حسابات أشخاص آخرين.
سوابق الشركات المنافسة والنزاعات القضائية
هل أقدمت شركات أخرى على خطوة مماثلة؟
لقد واجهت شركة «أوبن إيه آي» الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي والمطورة لبرنامج «تشات جي بي تي»، مخاوف شبيهة بالخصوصية عند إطلاقها لمولد الفيديو بالذكاء الاصطناعي «سورا».
ومع ذلك، برز فارق جوهري وحيد؛ إذ اشترطت الشركة موافقة المستخدم الصريحة ومشاركته الطوعية لاستخدام ملامحه وهويته لإنتاج مقاطع الفيديو.
وقد أوقفت «أوبن إيه آي» مشروع «سورا» في شهر مارس، ويرجع ذلك جزئيًا إلى التكلفة التشغيلية الباهظة للبرنامج.
مساعي ميتا التوسعية
يندرج مولد الصور الجديد بالذكاء الاصطناعي لشركة «ميتا» ضمن جهودها الأوسع لدمج أدوات الذكاء الاصطناعي في شتى تطبيقات التواصل الاجتماعي التابعة لها، بما يشمل «إنستغرام»، و«فيسبوك»، و«واتساب»، و«ثريدز».
وإلى جانب توليد الصور، طرحت الشركة ميزة «شخصيات الذكاء الاصطناعي» التي تتيح للمستخدمين التحدث معها ومحاكاتها لشخصيات متباينة، كما تستعد لإطلاق مولد الفيديو بالذكاء الاصطناعي «ميوز فيديو» خلال الأشهر القليلة المقبلة.

