شهدت أسعار النفط تراجعًا خلال تعاملات الجمعة، بعدما هدأت مخاوف الأسواق بشأن تعطل الإمدادات العالمية، في وقت عززت فيه مؤشرات استئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز من الضغوط على الأسعار، رغم استمرار التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإيران. ومع ذلك، لا تزال الأسعار تتجه لتسجيل مكاسب أسبوعية قوية مدعومة بالمخاوف الجيوسياسية.
وبحلول الساعة 15:30 بتوقيت غرينتش، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 38 سنتًا، أو ما يعادل 0.5%، لتسجل 75.92 دولارًا للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 69 سنتًا، أو 0.96%، إلى 71.39 دولارًا للبرميل. وعلى أساس أسبوعي، يتجه خام برنت لتحقيق مكاسب تقارب 6%، بينما يقترب الخام الأمريكي من تسجيل ارتفاع بنحو 5%.
آمال بعودة الملاحة في مضيق هرمز
جاء تراجع الأسعار بعدما خففت التوقعات بإعادة تشغيل حركة الشحن تدريجيًا عبر مضيق هرمز من حدة المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة العالمية، خاصة أن المضيق يمثل ممرًا لنحو 20% من تجارة النفط والغاز اليومية في العالم.
كما ساهمت تقارير عن تحركات دبلوماسية، من بينها وساطة قطرية تهدف إلى تهدئة التوتر بين واشنطن وطهران، في دفع المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على استمرار الارتفاع الحاد في أسعار النفط.
ورغم ذلك، أظهرت بيانات تتبع السفن أن حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال عبر المضيق استؤنفت جزئيًا، إلا أن إجمالي حركة الملاحة لا يزال أقل من المستويات المعتادة، ما يبقي المخاوف بشأن الإمدادات قائمة.
التصعيد العسكري يبقي الأسواق في حالة ترقب
جاءت التطورات الأخيرة بعد هجمات شنتها القوات الإيرانية على بنى تحتية عسكرية أمريكية في دول الخليج، ردًا على ضربات أمريكية استهدفت مواقع ساحلية في جنوب وشرق إيران، وهو ما زاد الضغوط على اتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي تم التوصل إليه قبل أسابيع.
وقال فيل فلين، المحلل لدى “برايس فيوتشرز جروب”، إن تراجع أسعار النفط رغم اقتراب خام برنت من مستوى 76 دولارًا للبرميل يعكس ثقة الأسواق في أن الولايات المتحدة لن تسمح بإغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة، بما يضمن استمرار تدفق الإمدادات العالمية.
من جانبه، أشار محلل “يو.بي.إس” جيوفاني ستونوفو إلى أن غياب أي ضربات أمريكية جديدة خلال الساعات الماضية ساهم في تهدئة الأسعار، لكنه أكد أن استمرار انخفاض تدفقات النفط عبر المضيق يحد من أي تراجع كبير في السوق.
عوامل إضافية تدعم الأسعار عالميًا
في الوقت نفسه، حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن التصعيد الأخير بين الولايات المتحدة وإيران قد يغير توقعاتها السابقة بشأن وجود فائض كبير في سوق النفط خلال العام المقبل، في ظل احتمالات استمرار اضطرابات الإمدادات.
كما تلقت الأسعار دعمًا من تراجع إنتاج البنزين في روسيا إلى نحو 65% فقط من متوسط الاستهلاك الموسمي، بعد تعرض عدد من مصافي النفط الكبرى لهجمات بطائرات مسيرة أوكرانية، الأمر الذي أثار مخاوف إضافية بشأن توافر الوقود في الأسواق العالمية.
ورغم تراجع الأسعار في نهاية الأسبوع، لا تزال أسواق النفط تتحرك تحت تأثير مزيج من المخاطر الجيوسياسية، ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب تطورات الإنتاج العالمي، وهي عوامل يرجح أن تبقي التقلبات مرتفعة خلال الفترة المقبلة.

