صمم مهندسون من سنغافورة واليابان «بدلة غوص» مقاومة للماء مخصصة للصراصير الآلية، في ابتكار علمي غير مسبوق يتيح لهذه الحشرات الهجينة البقاء والتجول تحت الماء لمدة تصل إلى ثلاث ساعات.
توسع هذه الوظيفة الجديدة قدرات الحشرات الموجهة، وتمهد الطريق لنشرها كفرق إنقاذ دقيقة داخل مناطق الكوارث المغمورة بالمياه والأنفاق الغارقة.
تُعرف الحشرات الآلية بأنها كائنات حية زُودت بوحدات تحكم إلكترونية دقيقة لتوجيه حركتها.
وقد استُخدمت هذه التقنية بنجاح في مهام بحث وإنقاذ سابقة للوصول إلى المناطق شديدة الضيق، وكان أبرزها عمليات الإنقاذ التي أعقبت الزلزال المدمر الذي ضرب ميانمار بقوة 7.7 درجة في مارس 2025، والذي أسفر عن مقتل 3700 شخص وإصابة 4800 آخرين. تكمن الميزة الاستراتيجية لهذه الحشرات مقارنة بالروبوتات الدقيقة، في اعتمادها المباشر على العضلات البيولوجية للحشرة في الحركة، مما يوفر استهلاك البطاريات عالية الطاقة التي تنفد سريعًا.
كيف تتنفس الحشرات تحت الماء؟
للتكيف مع البيئات المغمورة والمنخفضة الأكسجين، ابتكر الباحثون نظامًا يعتمد على مولد أكسجين مدمج وأنابيب سيليكونية تنقل الغاز مباشرة إلى فتحات تنفس الصرصار.
تتكون البدلة، وفقًا للدراسة المنشورة في التاسع والعشرين من يونيو بدورية «نيتشر كوميونيكيشنز»، من هيكل مرن، وأربعة أنابيب سيليكونية، وخزان أكسجين شفاف مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد.
لتوليد الأكسجين كيميائيًا، نثر الباحثون مادة ثاني أكسيد المنجنيز على إسفنجة شديدة الامتصاص داخل الخزان، ثم حقنوا كمية صغيرة من بيروكسيد الهيدروجين المخفف.
تتحلل هذه التركيبة ببطء لتنتج الأكسجين باستمرار، بينما يُغلق الخزان بإحكام باستخدام مادة لاصقة تعمل بالأشعة فوق البنفسجية لمنع أي تسرب مائي.
تنقل الأنابيب السيليكونية الأكسجين مباشرة إلى فتحات التنفس الصدرية، في حين تسحب الفتحات التنفسية البطنية الموجودة أسفل جسم الحشرة الأكسجين المحتجز داخل الهيكل المرن للبدلة.
وقد أوضح البروفيسور شينجيرو أوميزو، الأستاذ بكلية العلوم الإبداعية والهندسة بجامعة واسيدا اليابانية، أن النهج الجديد يجمع بين الغلاف الناعم المقاوم للماء ومولد الأكسجين الكيميائي البسيط والموثوق.
ويسمح هذا التصميم للحشرة بالاحتفاظ بقدرتها الطبيعية على الحركة مع حمايتها تمامًا من البيئات القاتلة، مشيرًا إلى أن التحدي الهندسي الأكبر تمثل في بناء نظام صغيرًا وخفيفًا ومرنًا بما يكفي لترتديه الحشرة.
لماذا الصرصار المدغشقري؟
أجرى فريق العمل، بقيادة البروفيسور هيروتاكا ساتو من جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة والذي قضى أكثر من عقد في ريادة هذه التكنولوجيا، تجارب مكثفة على صرصار مدغشقر ذي الفحيح، والمعروف علميًا باسم «Gromphadorhina portentosa».
وُضعت الحشرة داخل خزان مائي ثم أُرسلت في أنبوب بلاستيكي يحاكي البيئات الغارقة منخفضة الأكسجين، لتنجح في التجول تحت الماء لثلاث ساعات متواصلة.
أكد ساتو أن بدلة غوص الحشرات تعمل تمامًا مثل خزان الأكسجين الذي يستخدمه الغواصون البشريون، مضيفًا أن الأنابيب السيليكونية تُركب وتُزال دون التسبب في أي ألم أو ضرر للحشرة.
ويفتح هذا الابتكار، الذي قاده الباحث فان وزملاؤه، الباب أمام استخدام حشرات آلية أخرى مثل الجراد والخنافس لفحص الأنابيب الغارقة والمصارف والأنفاق.
تتضمن الخطوات المستقبلية للمشروع تطوير البدلة لتشمل أجهزة استشعار متقدمة ونظام ملاحة دقيق، تمهيدًا لاختبارها عمليًا في بيئات كوارث تحاكي الواقع.

