يعاني كثير من الأشخاص من الاستيقاظ المفاجئ في منتصف الليل، وغالبًا ما يجدون صعوبة في العودة إلى النوم، وهو ما يثير القلق بشأن وجود مشكلة صحية. لكن البروفيسورة ميشيل سبير، أستاذة التشريح بجامعة بريستول، تؤكد أن هذه الحالة ليست دائمًا علامة على اضطراب خطير، بل قد تكون استجابة طبيعية للدماغ نتيجة الضغوط النفسية والتوتر المزمن.
التوتر يبقي الدماغ في حالة يقظة
توضح سبير أن الدماغ لا يدخل في النوم بمجرد شعور الجسم بالإرهاق، إذ يمكن أن يظل في حالة تأهب إذا اعتقد بوجود تهديد أو ضغط نفسي. فعند التعرض للتوتر، تنشط اللوزة الدماغية وتُفعّل استجابة “القتال أو الهروب”، ما يؤدي إلى إفراز هرموني الأدرينالين والكورتيزول، اللذين يرفعان معدل ضربات القلب ويزيدان اليقظة، وهو ما قد يتسبب في الاستيقاظ أثناء الليل.
وتشير إلى أن هذه الآلية كانت ضرورية لحماية الإنسان من الأخطار في الماضي، لكنها أصبحت اليوم تُستثار بسبب ضغوط الحياة اليومية، مثل العمل، والمشكلات المالية، والتنبيهات المستمرة عبر الهواتف الذكية.
الشاشات تعطل هرمونات النوم
تؤكد أستاذة التشريح أن الاستخدام المكثف للهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية في المساء يثبط إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم، كما يمنح الدماغ جرعات متواصلة من التحفيز الذهني، ما يصعّب الانتقال إلى حالة الاسترخاء.
وأضافت أن التوتر المزمن قد يخل أيضًا بالإيقاع الطبيعي لهرمون الكورتيزول، الذي يفترض أن ينخفض تدريجيًا مع حلول الليل، لكن استمرار ارتفاعه يبقي الجسم في حالة استنفار حتى أثناء ساعات النوم.
كيف تتغلب على الاستيقاظ الليلي؟
تنصح سبير بالالتزام بموعد ثابت للنوم والاستيقاظ، وتقليل استخدام الشاشات قبل النوم، وممارسة النشاط البدني بانتظام، إضافة إلى التعرض لضوء النهار، لما لذلك من دور في إعادة ضبط الساعة البيولوجية.
كما أوضحت أن العلاج السلوكي المعرفي للأرق يُعد من أكثر الوسائل فعالية، لأنه يساعد على كسر الحلقة التي تربط بين القلق وصعوبة النوم، مؤكدة أن النشاط الذهني أثناء الليل لا يعني بالضرورة أن الجسم لم يحصل على الراحة، بل قد يكون انعكاسًا لدماغ اعتاد البقاء في حالة يقظة بسبب ضغوط الحياة الحديثة.

