شنت وسائل إعلام إسرائيلية عاصفة هجوم ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعد تصريحاته الأخيرة التي قارن فيها بين عدد ضحايا اتفاق أوسلو وهجوم حماس في السابع من أكتوبر الماضي.
واتُّهِمَ نتنياهو بمحاولة تحريف الحقائق التاريخية لتفادي تحمل المسؤولية عن فشله في منع عملية "طوفان الأقصى".
وفي مقال افتتاحي ساخر، كتبت صحيفة "هآرتس" أنه لم يتبق لنتنياهو سوى أن يحاول "إثبات أن إسحاق رابين (رئيس الوزراء الذي وقّع على اتفاقيات أوسلو في عام 1993) هو الجاني الرئيسي في كارثة السابع من أكتوبر".
وأضافت: "بدلاً من الاستقالة بكرامة والاعتراف بالمسؤولية عن الكارثة، يواصل إطلاق الأكاذيب بلا خجل".
وختمت الصحيفة المقال بالقول: "كفى من الأكاذيب، ورفض الاعتراف بالواقع، والتحريض ضد المجتمعين الإسرائيلي والفلسطيني على حد سواء. حان وقت رحيل نتنياهو، وعلى إسرائيل أن تسلك الطريق الدبلوماسي المباشر: مهاجمة الذين يختارون العنف وفي الوقت نفسه مد يد الود للذين يتخذون الدبلوماسية سبيلاً لهم".
وفي صحيفة "معاريف"، كتب يعقوب بيري، الذي كان رئيسًا لجهاز المخابرات العامة (الشاباك) ووزيرًا في إحدى حكومات نتنياهو، تحليلاً قال فيه إن المقارنة بين قتلى أوسلو والسابع من أكتوبر "غير دقيقة ومضللة"، ولا تتناسب مع الحقائق.
وسأل بيري: "لماذا لم يعمل نتنياهو على إلغاء اتفاقات أوسلو إذا كان يراها سيئة وخطرة إلى هذا الحد؟".
وأشار إلى أن الأمور أصبحت واضحة مع مرور السنين، حيث أسفرت اتفاقات أوسلو عن آلية للإرهاب والجريمة، لكنه أكد أن قياس الأرقام يمكن أن يكون مضللًا.
وأضاف أن ما شهده العالم في السنوات الأخيرة هو نتيجة لعقود من الصراع بين الطرفين، أحدهما يسعى إلى حل وسط والسلام، بينما الآخر لا يفضل التسوية.
في الصحيفة نفسها، كتب أفرايم غنور عن تصريحات نتنياهو، حيث أشار إلى أنه في حين يدعو الجميع لتجاوز الأسئلة حول المسؤولية في الهجوم الذي نفذته "حماس"، يحاول نتنياهو شخصيًا تفادي المسؤولية وتحميل الآخرين اللوم.
واعتبر أن تصريحاته أمام لجنة التحقيق قد تكون جزءًا من استعداده لها، ولكنه في الوقت نفسه يظهر كرئيس وزراء يتخذ موقفًا غير مسؤول في وقت الحرب، مما يستدعي إجراء تحقيق إضافي في تصرفاته غير المسؤولة.
وفي صحيفة "يديعوت أحرونوت"، كتب نداف أيال حول محاولات نتنياهو تشويه تاريخ اتفاقيات أوسلو، مؤكدًا أن هذا لا يقتصر على تزييف التاريخ فقط، بل يشمل أيضًا محاولة التستر على تصرفاته.
وأشار إلى أن مواقفه تتعارض مع تحقيق السلام وتحقيق أهداف سياسية للحرب.
وانتقد التحريض على اتفاقيات أوسلو من جانب رئيس حكومة قام بتنفيذها، معتبرًا ذلك مغالطة.
وأضاف أن رفضه العنيد للاعتراف بالسلطة الفلسطينية في قطاع غزة، وتجاهله لليوم التالي للحرب، إلى جانب تصريحات اليمين المتطرف بشأن استيطان القطاع، تخلق توترًا بين إسرائيل والإدارة الأمريكية، ما يخدم حملته السياسية في اليمين.
وختم بالقول إن نتنياهو يسعى إلى تحقيق أهدافه الشخصية على حساب الوضع العام والتسوية.