أعلنت السعودية أنها مستمرّة في الخفض الطوعي لإنتاج النفط الذي بدأ تطبيقه في يوليو 2023، وتم تمديده لاحقا حتى نهاية ديسمبر من عام 2023، وهو إجراء يعزّز فرص القطاعات غير النفطية، ما يزيد مِن فرص نمو الاقتصاد السعودي في 2024 رغم الأزمات العالمية.
قال مصدر مسؤول في وزارة الطاقة إن المملكة مستمرّة في الخفض الطوعي، البالغ مليون برميل يوميا، الذي بدأ تطبيقه في يوليو الماضي، وتم تمديده لاحقا حتى نهاية ديسمبر الجاري، وبذلك سيكون إنتاج المملكة في ديسمبر 2023، ما يقارب 9 ملايين برميل يوميا.
وأضاف أنه ستتم مراجعة قرار هذا الخفض، الشهر المقبل، للنظر في تمديد الخفض أو زيادة الخفض أو زيادة الإنتاج.
كما أوضح المصدر أنّ هذا الخفض يضاف إلى الخفض الطوعي الذي سبق أن أعلنت عنه المملكة في أبريل من عام 2023 والممتدّ حتى نهاية ديسمبر من عام 2024، مشيرا إلى أن هذا الخفض الطّوعي الإضافي يأتي لتعزيز الجهود الاحترازية التي تبذلها دول "أوبك+"، بهدف دعم استقرار أسواق البترول وتوازنها.

في سياق متّصل، وفي ضوء الحديث عن الأوضاع المستقبلية لاقتصاد المملكة، أجمعت وكالات ائتمانية وبنوك استثمار عالمية في تحليلاتها وقراءاتها، على أن الآفاق أرحب في وقتٍ تطمح فيه الرياض للتحوُّل إلى عاصمة اقتصادية عالمية، ووجهة أولى لكبرى الشركات والمؤسسات الأجنبية في مختلف المجالات.
وتتوقَّع وكالة "ستاندرد آند بورز جلوبال"، أن يُواصل الاقتصاد السعودي انتعاشه إلى 2.7% في 2024، كما رفعت مؤسسة "كابيتال إيكونوميكس" البحثية توقّعاتها لنمو الاقتصاد السعودي إلى 1.3% في 2024، كما أنها تتوقّع أن يظل القطاع غير النفطي في المملكة يمثّل نقطة قوة في العام المقبل.
كما تتوقَّع مؤسّسة "موديز أناليتكس" أن يسجّل الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي في السعودية نموا بين 3% و4% سنويا حتى عام 2030، في وقت تعزّز المملكة الإنفاق لتنويع الاقتصاد بعيدا عن النفط.
اقتصاد تنافسي
يقول الباحث الاقتصادي بمركز دعم واتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء المصري، حسام عيد أبو نعمة: "هناك زخم متصاعد ونمو يتواصل وقوة ديناميكية تترسّخ، هكذا يمكن وصف آفاق المملكة العربية السعودية في عام 2024؛ فاقتصادها اليوم أصبح تنافسيا على مسار الريادة العالمية النوعية، وأيضا على مسار أهداف رؤية 2030، بفضل دعم لا محدود من القيادة".
ويُضيف حسام أبو نعمة، في حديث خاص لـ"الوئام": "اتّخذت السعودية إجراءات استباقية لتعزيز قدرة اقتصادها على مواجهة التحديات والصدمات الاقتصادية العالمية وضمان استدامتها المالية، وهو ما عكسته الأرقام الواردة في البيان التمهيدي لميزانيتها للعام 2024 الذي تتوقّع فيه المملكة إيرادات بقيمة 1.1 تريليون ريال (312 مليار دولار)، مقابل نفقات بنحو 1.2 تريليون ريال (333 مليار دولار)، وعجز محدود بقيمة 79 مليار ريال (21 مليار دولار)، أي ما يمثّل 1.9% من الناتج المحلي الإجمالي".
خفض إنتاج النفط
يرى الباحث في العلاقات الدولية والاقتصاد السياسي ومستشار المركز العربي للدراسات، أبو بكر الديب، أن "السعودية تعوّل على استمرار زخم الأنشطة غير النفطية، في ظل توقّعات وزارة المالية أن تنمو بمعدّل 5.9% خلال العام الحالي، علما بأنّ هذه النسبة بلغت 6.1% خلال الربع الثاني من العام الحالي، كما يُعد القطاع غير النفطي قاطرة النّمو الاقتصادي في المملكة، ويعكس نجاحها في عملية التنوّع الاقتصادي بعيدا عن النفط، وهو أحد أبرز مستهدفات رؤية 2030".
ويقول أبو بكر الديب، في حديث خاص لـ"الوئام"، إن "خفض إنتاج النفط ضمن اتفاق "أوبك+"، وتخفيض المملكة لإنتاجها النفطي بواقع 1.5 مليون برميل يوميا ليبلغ إنتاجها حاليا 9 ملايين برميل يوميا، يأتي في مقدّمة الأسباب التي تضمن نمو الاقتصاد السعودي النفطي خلال العام 2024".
"كما أن استثمارات السعودية بالقطاعات الترفيهية والعقارية، ستضمن دورانا أسرع لرأسمال شركات المملكة خلال الأعوام المقبلة"، وفق الباحث في العلاقات الدولية والاقتصاد السياسي.
ويرجِّح الديب، في حديثه، أن "يُقدِّم القطاع النفطي دفعة أقوى للناتج المحلي الإجمالي للسعودية لينمو 1.3% في 2024، وهو رقم يقل عن متوسّط التوقّعات، قبل أن يتسارع بشكل ملحوظ في عام 2025 ليصل إلى 6.5%".
وتُشير التقديرات الأوّلية للعام 2024 من وزارة المالية السعودية، إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4%، مدعوما بنمو الناتج المحلي للأنشطة غير النفطية، مع توقّع استمرار القطاع الخاص في قيادة النمو الاقتصادي.