جهود كبيرة وماراثونية تبذلها المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، داخل مجلس الأمن لإنهاء الأزمة الإنسانية في غزة وإيجاد حل سياسي نهائي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، متسلحة في ذلك بثقلها الدبلوماسي والتاريخي.
آخر تفاعلات المملكة مع الأزمة، جاء مساء يوم السبت بإعلان وزارة الخارجية عن ترحيب المملكة بصدور قرار مجلس الأمن رقم 2720، الذي يدعو إلى اتخاذ خطوات عاجلة للسماح فوراً بإيصال المساعدات الإنسانية بشكل موسَّع وآمن ودون عوائق، وتهيئة الظروف اللازمة لوقفٍ مستدام لإطلاق النار.
وفي بيانها قالت الخارجية إن المملكة تأمل بأن يشكل هذا القرار خطوة في الاتجاه الصحيح للوصول إلى وقف شامل للعمليات العسكرية وحماية المدنيين في غزة.
وأكدت تجديد المملكة مطالبتها باضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته، ووضع حدٍ فوري للانتهاكات الممنهجة التي تمارسها سلطات الاحتلال الإسرائيلي تجاه المدنيين العزّل من قتل وتهجير قسري بما يخالف القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
صوت مسموع
وفي تأكيد لفاعلية دور المملكة، قال المتحدث الرسمي باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إن المملكة دفعت بثقلها التاريخي والدبلوماسي وقدمت دوراً بناء للغاية ليس في سبيل إنهاء الصراع الذي يحدث في غزة فحسب بل لإيجاد حل سياسي للصراع وإحلال السلام من خلال رئاستها للجنة الوزارية المنبثقة عن اجتماع القمة العربية الإسلامية المشتركة التي عقدت مؤخراً في الرياض، إلى جانب بقية الدول الأعضاء في اللجنة.
وفي تصريحات لوكالة الأنباء السعودية (واس) قال إن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش التقى بانتظام أعضاء اللجنة الوزارية المنبثقة من القمة العربية والإسلامية التي انعقدت في الرياض مؤخراً بقيادة المملكة, وكذلك المجموعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي.
وأشار إلى الدور التاريخي والمهم للقيام بكل ما في وسعهم دبلوماسياً لرؤية نهاية هذا الصراع وإيجاد حل سياسي.
جولات مكوكية
وإنفاذاً لقرار التكليف الصادر عن القمة العربية والإسلامية المشتركة غير العادية بالرياض بتاريخ 11 نوفمبر 2023، رأس الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله وزير الخارجية بالمملكة العربية السعودية، بصفتها ترأس القمة العربية 32 والإسلامية، يوم الإثنين 20 نوفمبر 2023، جولة زيارات رسمية شملت عدداً من الدول الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن.
والتقت اللجنة عدداً كبيراً من القادة والزعماء في سبيل إنهاء الأزمة الفلسطينية ومن بينهم وزير الخارجية الصيني وانغ يي، ونائب الرئيس الصيني هان جينغ في الصين.
وعقدت اللجنة اجتماعاً رسمياً مع وزير خارجية روسيا الاتحادية سيرجي لافروف، وذلك في قصر الضيافة الروسي.
كما عقدت اجتماعاً رسمياً مع وزير خارجية المملكة المتحدة ديفيد كاميرون، بالعاصمة البريطانية لندن.
والتقت اللجنة كذلك الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وبحث اللقاء تطورات الأوضاع في قطاع غزة ومحيطها، وما حققته الهدنة الإنسانية بالإفراج عن بعض الأسرى وعودتهم إلى ذويهم، بالإضافة إلى مناقشة الجهود المبذولة لوقف إطلاق النار الفوري، وأهمية اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤوليته تجاه الالتزام بحماية المدنيين وضمان تطبيق قواعد القانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني.
وتطرق اللقاء لأهمية تطبيق القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة بشأن حماية وأمن الشعب الفلسطيني من الانتهاكات التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي، والعودة إلى مسار السلام بتنفيذ القرارات الدولية المتعلقة بحل الدولتين، وتمكين الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه المشروعة في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967م وعاصمتها القدس الشرقية.
وعقد أعضاء اللجنة في العاصمة الأمريكية واشنطن، جلسة مباحثات رسمية مع وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية أنتوني بلينكن. والتقت كذلك رئيس وزراء كندا جاستن ترودو، وجرى خلال اللقاء، مناقشة الأحداث المتسارعة والتطورات الخطيرة في قطاع غزة وتداعياتها، والتصعيد العسكري اتجاه المدنيين العزل، وأهمية الوقف الفوري لإطلاق النار، بما يضمن عودة الأمن والاستقرار لقطاع غزة.
مؤتمرات صحفية
وعقد أعضاء اللجنة برئاسة الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، في العاصمة الأمريكية واشنطن، مجموعة من المؤتمرات الصحفية لإيصال الصورة الحقيقية لما يحدث على أرض الواقع والفظائع التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة.
وفي هذه المؤتمرات أكد وزير الخارجية أن العمليات العسكرية والتصعيد في غزة غير مبررة ويتعدى على جميع القوانين الدولية والقانون الدولي الإنساني، مطالباً بالوقف الفوري لإطلاق النار.