كيف سيطرت أغنية “بيبي شارك” على ملايين البشر حول العالم؟

"بيبي شارك" هي واحدة من بين أغاني الأطفال القليلة التي تعتلي قوائم الأغاني المفضلة في جميع أنحاء العالم بلا استثناء، بأكثر من 13 مليار مشاهدة على موقع "يوتيوب" حتى الآن، حيث تعد هذه الأغنية شعبية إلى حد الجنون.

وذاع صيت أغنية "بيبي شارك" في تسجيل مصور حمّلته شركة "بينكفونغ" الكورية الجنوبية لتعليم الأطفال على "يوتيوب" عام 2016، وحقق الفيديو واحدًا من أعلى المشاهدات في تاريخ الموقع، متفوقًا على أغنية "ديسباسيتو" التي حملت اللقب لسنوات.

وانتشرت "بيبي شارك" على نحو واسع عبر شبكة الإنترنت في كل أنحاء العالم، بفضل مشاهدها التصويرية الغنية بالألوان ولحنها الجذاب وكلماتها البسيطة التي تتكرر كثيرًا.

تابعها كل سكان الأرض

حقق فيديو أغنية "بيبي شارك" الشهيرة، التي صدرت في يونيو عام 2016، كجزء من سلسلة أغاني الأطفال لشركة "بينك فونغ"، وتحولت إلى ظاهرة عالمية بسبب ألحانها وكلماتها الجذابة، أكثر من 13 مليار مشاهدة حتى الآن.

وأصبح ذاك الفيديو الشهير أول فيديو يحصد أكثر من 10 مليارات مشاهدة في تاريخ موقع يوتيوب، وذلك وفقا لما ذكرته الشركة المنتجة للأغنية عام 2020.

هذا الرقم يعني أن جميع الأشخاص الذين يعيشون على كوكب الأرض قد شاهدوا الفيديو لمرة واحدة على الأقل.

قتلت سجينًا أمريكيًا

وفقًا لصحيفة "ديلي ميل" البريطانية، لقى سجين أمريكي متهم بتجارة المخدرات بولاية أوكلاهوما الأمريكية، حتفه العام الماضي، بعدما أجبره ضباط السجن على سماع أغنية الأطفال الشهيرة "بيبي شارك" لمرات عديدة.

لكن ضباط السجن لم يتوقعوا أن هذا الأسلوب سوف يخضعهم للمساءلة؛ إذ عثر لاحقًا على المتهم بلا حراك، داخل زنزانته، حاول على إثرها الضباط إسعافه، واستدعاء الأطباء، لكنهم لم يفلحوا في إنقاذه، وأعلنت وفاته.

وذكرت تقارير، أن الضحية كان من بين نزلاء رفعوا قضايا، اتهموا فيها ضباط احتجاز سابقين بإجبارهم على الاستماع المتكرر لأغنية الأطفال "بيبي شارك"، بينما يصفدونهم بالأغلال، طالبوا معها بتعويض بنحو 75 ألف دولار.

وبحسب علماء النفس، فإن أغنية مثل "بيبي شارك" يمكن أن تثير ردًا مؤلمًا في الدماغ" لأنها تتمتع بنبرة عالية وأصوات صاخبة مؤلمة لأذن المرء.

واستخدمت سابقًا هذه الأنواع من الأصوات، لتعذيب معتقلين في معسكرات الاعتقال النازي في أوشفيتز.

الرادع الصوتي

ابتكرت إدارة الحدائق والمتنزهات في مدينة "ويست بالم بيتش" بولاية فلوريدا الأمريكية، حيلة الرادع الصوتي، وهي تشغيل أغاني الأطفال التي تعلق في الأذهان، كأغنية "بيبي شارك" على طول الواجهة البحرية في المدينة بالليل.

والسبب في تشغيل تلك الأغاني طوال الليل يتمثل في منع المشردين من الاستغراق في النوم بالقرب من مركز الفعاليات الخاص بها.

ولا يرغب موقع "The Waterfront Lake Pavilion" الفاخر، والذي يمكن استئجاره مقابل 250 إلى 500 دولار في الساعة، في توفير إقامة مجانية لمن لا مأوى لهم على باحته.

وقالت المتحدثة باسم المدينة، كاثلين والتر، في بيان، إن الموسيقى تُشغل خلال المساء "لإحباط التجمع عند المبنى، وتشجيع الأشخاص على البحث عن مأوى ملائم وأكثر أمنًا".

تحولت إلى هتاف للمحتجين

تحولت أغنية "بيبي شارك" إلى هتاف للمحتجين في أنحاء لبنان، من أجل تهدئة طفل صغير حوصر وسط مظاهرة صاخبة.

وبدأ الأمر عندما وجدت أم نفسها محاطة بجمهور من المحتجين، بينما كانت تقود سيارتها في العاصمة اللبنانية، فما كان منها إلا أن طلبت من المتظاهرين الكف عن الهتاف لأن ابنها الصغير كان نائمًا في المقعد المجاور لها.

وفي التو بدأ الحشد، في ترديد أغنية "بيبي شارك"، وأخذ المحتجون يحركون أيديهم في إشارات تشبه حركة السمكة مع ابتسامات واسعة على الوجوه.

"بيبي شارك" بالعربية

تعد أغنية بيبي شارك على رأس قائمة الأغاني الأجنبية التي تسيطر على الأطفال في النطق سيطرة شبه تامة، وهو ما يزيد مشكلة صعوبة النطق بالعربية بالنسبة لهم فيما بعد، بحسب أخصائيين تخاطب.

وأرجع هؤلاء الأخصائيين هذا الأمر لاعتياد الأمهات والآباء على تشغيل أغاني أطفال أجنبية لأطفالهم في الهواتف الذكية من أجل أن يظلوا هادئين لا يصرخون طوال الوقت.

وينصح بعض الأخصائيين النفسيين، أن الحل الأمثل لهذه المشكلة تحديداً هو الاستعانة بالأغاني العربية لكي يسمعها الطفل بدلاً من الأغاني الأجنبية.

وأشاروا إلى أن الأغاني العربية إن لم تكن بنفس الألحان القوية وإمكانيات التصوير التي تمتلكها الأغاني الأجنبية، مما لا يجذب الأطفال إليها، فإن الحل في هذه الحالة هو الاستعانة بالأغاني العربية المترجمة من تلك الأغاني الأجنبية.

دودة الأذن

في عام 2020 أجريت دراسة على طلاب جامعات أميركيين فقد أصيب نحو 97 في المئة منهم بما يسمى "دودة الأذن" وهو تكرار لحن أغنية الأطفال "بيبي شارك".

وقالت أستاذة الموسيقى في معهد جورجيا للتكنولوجيا، كلير آررث، إن "دودة الأذن تعتبر ظاهرة عالمية تسري عبر اختلاف الأعمار والثقافات، وما يميزها أنها تنبثق في رأسك وتتكرر في حلقة تعيد اللحن ذاته".

ووضع التقرير بعض النصائح التي يمكن أن تساعد الفرد في التخلص من "اللحن الذي يتكرر في ذهنه":

أولًا: الاستماع للأغنية بالكامل، وهذا الأمر قد يعطي للعقل رسالة بأن المهمة اكتملت، ولا حاجة لتكرار اللحن.

ثانيًا: تشتيت النفس ومحاولة الإقدام على عمل أو تفكير يلهي العقل عن اللحن المتكرر، ويرى البعض أن "مضغ العلكة" قد يقوم بهذه المهمة.

ثالثًا: تنويع الأغاني التي يتم الاستماع لها، إذ تتيح للعقل التعرف على أنواع مختلفة من الموسيقى، وهذا قد يعطل الأنماط العصبية التي تلتصق في تكرار نمط واحد من اللحن.

رابعًا: التلاعب بكلمات الأغنية، محاولة استبدال مفردات اللحن الأصلي بكلمات جديدة، ما قد يجعل العقل يتوقف عن تكرار اللحن ذاته.